الصفحة 114 من 180

دان الثورة الثقافية (أو الحضارية بتعبير عادل حسين في الصين لم تسبق او تشرط التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وإنما كانت استجابة لها وتجسيدا، وربما لو كانت قد سبقتها لما تقبلها الناس او استجابوا لها وهم ما يزالون في انقهارهم الاجتماعي والاقتصادي والإنساني.

كيف يرى عادل حسين مسألة نظام الحكم وطبيعة او ضرورة الديمقراطية في ظل فكره الجديد الراهن؟

تحت عنوان"المحددات التاريخية والاجتماعية لقضية الديمقراطية يقدم الكاتب إجابته، نقطة الأساس في هذه الإجابة هي أن"الديمقراطية ليست سوى معصلة الممارسة الغربية، التي تختلف عن محصلة الممارسة العربية

وهو يقسم المواقف السائدة في المناهج المعاصرة للفكر العربي، فيما يتصل بقضية الديمقراطية خصوصا وبغيرها من قضايا عموما، إلى ثلاثة اتجاهات:

أولها المقلدون: وهم نوعان: تقليد أصحاب الثقافة الإسلامية، وهؤلاء سنجد أن"أغلب كتاباتهم تقدم مجتمع الراشدين كنموذج تلزم استعادته أو يلزم تقليده وتلك محاولة لاستخدام نموذج كلي منتزع من سياقه الزمني، بل من سياقه الاجتماعي"

وتقليد أصحاب الثقافة الغربية، ليبرالية وماركسية

أما أصحاب الثقافة الغربية الليبرالية فهم لا يبحثون في منطق نشاة هذا النموذج، ولا في منطق تطوره في بيئته أو عدم ملامة بعض مكوناته لنا"، ذلك أن الديمقراطية في التجربة الغربية الليبرالية"

كانت مجرد وسيلة لتمكين نخبة سياسية معينة من قيادة الدولة ممثلة لتشكيل اجتماعي برجوازي اقدر على قيادة مشروع حضاري متكامل""

واما اصحاب الثقافة الغربية الماركسية فإنهم ينقلون تجربة النموذج السوفيتي او الصيني"دون أية وقفة تحليلية أو نقدية، ومن ثم فهم يستوردون النموذج دون أن يقطنوا"إلى ضرورة إخضاع نموذج ديکتاتورية البروليتارية لأية محاكمة نقدية. ولم يسع الداعون إلى تقليد هذا النموذج الفهم التركيب الاجتماعي الحقيقي للدولة، أو لمعرفة مدى حرية المناقشات السياسية أو دائرة انتشار المعلومات، أو كيفية صنع القرارات السياسية.

الديمقراطية، إذن، مفهوم غربي ومحصلة غربية، وعلينا ألا نأخذها على عواهنها حتى لا نكون مقلدين، فإن لنا فيما يتصل بمسألة الديمقراطية خصوصية تنبع من تاريخنا المتميز هذه الخصوصية التي تؤطرها اعتبارات ومحددات عديدة.

ما هي هذه المحددات؟. أول هذه المحددات أن مفهوم الديمقراطية يرتبط بمفهوم الدولة، والدولة هي المجتمع المحكوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت