مركزيا، وهذا الحكم المركزي ضرورة موضوعية"كما ينقل الكاتب عن ابن خلدون."
ولا ندري من أين جاء عادل حسين بهذا الربط الجازم الحاسم بين مفهوم الديمقراطية وبين الدولة؟ ولماذا لا يرتبط مفهوم الديمقراطية -على سبيل المثال- بمفهوم الشعب، أو بمفهوم التعددية الاجتماعية، أو بمفهوم الصراع الوطني مع العدو الداخلي أو الخارجي، أو بغيرها من مفاهيم؟
وإذا كانت الديمقراطية مرتبطة بالدولة، فلماذا ينتقي من تعريفات الدولة أنها المجتمع المحكوم مركزيا دون غيره من تعريفات؟ لماذا لا تكون الدولة هي المجتمع المتعدد الطبقات، والذي يقاد في صالح هذه الطبقات على سبيل المثال- أو هي المجتمع الذي يضم حاكمين ومحكومين، تكون الصلة بينهما سليمة وصحيحة طالما كان الحاكمون يديرون المجتمع لصالح المحكومين"؟"
لن نفرط في الأسئلة، فاختيارات عادل حسين ليست عشوائية أو عفوية، إنه يربط الديمقراطية بالدولة ويربط الدولة بالمركزية ليصل إلى أن المركزية ضرورة موضوعية، فيكتمل منطقه المحكم، شكليا، على النحو التالي: الديمقراطية تفضي للدولة، الدولة تفضي للمركزية، إذن الديمقراطية تساوي المركزية.
النتيجة، بكلمة واحدة، هي: إن خصوصية شكلنا الديمقراطي تحتم الحكم المركزي المناقض الديمقراطية التعددية.
ولقد وصل الكاتب إلى هذه الصياغة الصريحة في غضون طرحه النظري، بعد قليل من التمهيدات، التي ستواصل تتبعها نقلة بعد نقلة
ولان السمة الأساسية للعلاقة بين الحاكمين والمحكومين في اغلب الحالات هي"التكامل من خلال الدولة، فهنا تكمن أهمية الدور المتميز للنخبة السياسية والفكرية."
ويفصل الكاتب مسألة النخبة هذه التي بحل صراعها محل الصراع الاجتماعي"بوضوح كامل تفصيلا دقيقا يؤكد أن تركيزه عليها لم يكن أمرا عارضا، بل إنها محور جوهري من محاور نظريته في نظام الحكم المنشود للنهضة المنشودة على ضوء تجريتا الخصوصية المتميزة"
فما هي مواصفات نخبة عادل حسين.
هذه النخبة لها سمات عديدة فهي ذات تكوين مركب، وذات تدريب خاص، تضع مصالح الطبقة الحاكمة في المرتبة الأولى من اهتمامها، ولكن دون أن تتخلى عن النظرة الأبعد، ودون التوقف عند حدود المصالح الضيقة والمباشرة لأفراد هذه الطبقة 11.
والدولة تحافظ على النظام الاجتماعي بما فيه من تراتب وتقسيم للمال والثروة، وهي تستخدم القمع التحقيق ذلك بالتاكيد، ولكن وفقا لأعراف وقواعد محددة، وكحل اخير، وهي تتمكن من جعله حلا اخيرا بواسطة"العدل"الذي توسع فقهاء الفكر السياسي الإسلامي العربي في شرحه
وقبل أن نواصل، نود أن نتوقف عند بعض الملاحظات:
أ- تلاحظ ابتداء انه لا اعتراض من حيث المبدا - عند عادل حسين على استخدام الدولة للقمع، في بعض الحالات، كضرورة لحفظ استمرار النظام الاجتماعي.