ب- على الرغم من توسع عادل حسين في شرح مفهوم النخبة، فإنه لم يوضح لنا كيف سيمكن الحفاظ على هذه المعادلة التي يرى أن النخية تتصف بها: الاهتمام بمصالح الطبقة الحاكمة في المرتبة الأولى، دون التخلي عن النظرة الأبعد، ودون التوقف عند الحدود الضيقة للمصالح المباشرة لهذه الطبقة، ولم يوضح لنا، أصلا، ما إذا كانت هذه التخية ستكون في السلطة ام ستكون"بجوار السلطة أو حولها؛ أي أنه لم يبين موقع هذه النخبة في خريطة الحكم، ليتركنا نخمن هذا الموقف بحسب ما يوحي به حديثه من فترة لأخرى، وبحسب ما نفهمه من هذا الحديث."
ان تعيين وتحديد موقع هذه النخبة من خريطة السلطة ليس مشكلة شكلية. بل هي جوهرية وهامة، لأن هذا التعيين والتحديد هو الذي سيترتب عليه إدراكنا المصداقية دور هذه النخبة، وفعالية او عدم فعالية وظيفتها المنشودة.
ولعل هذا السبب، بالضبط، هو ما جعل الكاتب يقدم مسألة موقع هذه النخبة"بغموض وتعميم لأن تعيينه لموقعها، في حقيقة الأمر، سيؤثر بشدة على نظريته في نظام الحكم بأسرها"
ج. هذه الأعراف والقواعد المحددة التي ستحكم استخدام الدولة للقمع، من أين ستاتي؛ ومن الذي سيضها؟ أم أن هذه الأعراف والقواعد لن يضعها أحد بعينه، وإنما سوف تكتسبه وتستقر مع الزمن، زمن تجربة القمع، حتى تستتب أعراف وقواعد محددة لممارسته وضبطه ومغزى ذللك أن نتوقع أن تمر فترة طويلة يمارس فيها القمع بلا ضوابط أو اعراف تحكمه، وتهدر فيها حريات عديدة ودماء كثيرة، قبل أن تستقر هذه الأعراف والقواعدا. وإذا استتبت هذه الأعراف، أخيرا، فمن ذا الذي سيضمن أن استخدام القمع سيتم وفق هذه الأعراف؟. ومن ذا الذي سيضمن انه سيستخدم كمل اخيرا وليس كحل"أول أو دائم؟"
هل النخبة هي التي ستضمن ضبط هذا الاستخدام؟ إذن، فالنخبة ليست في السلطة، بل بجوارها"أو"حولها ولكن من سيضمن لهذه النخبة نفسها أن تنجو من القمع فلا تعتقل او قتله الا بحفل تاريخنا العربي (المتميز) بأمثلة عديدة لقمع السلطة لهذه النخبة نفسها؟
يجيبنا الكاتب بأن"العدل"هو الذي سيجعل الدولة تستخدم القمع كحل أخير، ولكنه لم يحدد لنا اي عدل؟ هل هو عدل الفقهاء النظري، أي تصور النخب الفكرية عن العدل؟ علما بان هذه الخاء بتغيير الكاتب ستضع مصالح الطبقة الحاكمة في اولوية الاهتمام
أم هو عدل السلطة والدولة، أي تصور السلطات الحاكمة العدل، ذلك التصور الذي يحدده كل حاكم وفق تطلعاته ووفق موقفه وموقعه الاجتماعيينة.
ويرى الكاتب أن هناك نسفا مصريا"للنظام السياسي، مفرداته: الزعيم ذو الصلاحية الواسعة النخبة المتميزة المحيطة، جماعة الضغط الموازنة لصلاحيات الزعامة المتفردة. ولم يقل لنا: هل علينا أن نعمل من داخل هذا النسق دائماء ام ينبغي تجاوزه وتقييره وتطويره؟ أم أن لهذه الأنساق المستمرة خلودا سرمديا لا يزول ولا يتبدل"
هذا النسق المستمر آلاف السنين، قد امتد في الطبعة الإسلامية: صلاحية كبيرة للإمام أو