الصفحة 146 من 180

فلم يذهب إلى الاعتقاد بأن مقاومة التراثية للحداثية يمكن أن تكون اتجاها فكريا يعبر عن تيار اجتماعي سكوني في الواقع، يسعى لتأبيد الراهن وجعل الماضي وتجسداته في الراهن، ديمومة ابدية من واقع الحرص على مواضعات اجتماعية مستقرة تكبح تقدم المجتمع، لأسباب سوسيو/ أيديولوجية قبل أن تكون مجرد خوف على ضياع الهوية الذاتية المتميزة

ومن ناحية أخيرة، تطرح تساؤلا معاكسا:

لماذا لا يقول إن أهم ما في الحداثية انها طرحت على السلفية هذا السؤال: لماذا كانت هناك سلفية ولم تكن هناك أصالة؟ لماذا كانت هنالك دعوة للخصوصية وللنسج على المنوال التراثي القديم المزدره ولم تكن هنالك هوية مزدهرة ولإنجاز حضاري مماثل للنموذج السالفة ولماذا انهار الوضع العربي على الرغم من الدعوة التراثية (وهي أقدم وأرسخ من الدعوة الحداثية، وظروفها أرحب وأرضها أوسع التي تمثل القيم الماضوية السامقة؟

الا تضعنا هذه الأسئلة، مجددا، أمام ضرورة البحث عن الاجتماعي التفسير"الفكري؟"

زمن الفرية: في انحلال المدنية العربية وإشكالية العودة إلى الأصول"هو القسم الذي يختص بنقد الحداثة العربية ومفاهيم العقلانية والعلمية في النهضة العربية"

كيف اجاب (أو استجاب) العقل العربي الحديث عن سؤال (أو تحدي) الحداثة؟ ولماذا فشل في هذا التحدي

ينطلق الدكتور غليون في معالجته لهذه التساؤل من بداية سديدة مؤداها أن إخفاق المجتمع في استيعاب هذه الحداثة وتحويلها من مشاركة سلبية استهلاكية في الحضارة إلى مشاركة إيجابية وفعالة، لا يرجع إلى الوعي، وإنما إلى الغلبة الفعلية للنظم الاقتصادية والعقلية للرأسمالية كنظام اجتماعي اجتماعي.

على أن الباحث ما يلبث أن يغادر هذه البداية العديدة، مديرا ظهره لها باتجاه التركيز على تقد"الوعي ولا يولي هذه الغلبة الفعلية للنظم الاقتصادية والعقلية للرأسمالية كنظام اجتماعي أي اهتمام تفصيلي، وربما يستبقي هذا الاهتمام التفصيلي للجزء الثاني من مشروعه الثلاثي، في كتابه القادم."

على أية حال، يؤسس الدكتور غليون رؤيته، هنا، على التمييز بين الحداثة والنهضة، فالحداثة هي انتقال انماط الحياة والسلوك والإنتاج الغريبة دون تمييز إلى المجتمع العربي"، أما النهضة فهي التي تحدد أولويات هذا النقل، اي تصرع استراتيجية العمل الجماعي، وتختار بين الجوهر والعرض". ومن هنا فإن النهضة كنظرية هي محاولة لعقلنة هذه الحداثة الداخلة إلى الحياة العربية، أي إخضاع الحداثة المعايير اجتماعية (وحدة الجماعة) ، وأخلاقية (نجاعة القيم الإنسائية) .

ويستعرض الباحث روى الإصلاحيين والحداثيين بدءا من الكواكبي وجمال الدين الأفغاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت