أمة من الأمم، ولعل كثرة هذه التفاعلات، ولا سيما في لغة قريش، هي التي أنضجت اللغة العربية إنضاجا عظيما وأكسبتها مرونة كافية وخصوبة مما أهلها أن تكون وعاء لوحي عظيم في عصر الرسول واداة صالحة للتعبير الفكري العميق حتى عصر ابن خلدون، مما أهلها أن تقهر بعض ما
جاورها من اللغات، تماما كما قهرت الرومان، حتى نهاية العصور الوسطى وظهور القوميات الحديثة في بداية الرئيسانس (النهضة) (1900 م) .
ويوجز د، عوض هدفه بوضوح قائلا:"القضية التي حاولت طرحها وإثباتها في هذا الكتاب هي أن صلب، اللغة العربية ذاته كان من نفس الشجرة التي تفرعت عنها المجموعة الهندية الأوروبية حتى قبل هجرة العرب من موطنهم القوقازي إلى شبه الجزيرة التي تحمل الآن اسمهم، وبالتالي فإن ما نجده من عناصر غير هندية أوروبية هو الدخيل وليس صلب الأصلاب".
ويختم لويس عوض هذا الفصل بالإشارة إلى القواعد التي تتم بها التحولات الفوتطبقية الصوتية) في الكلمات بين اللغات المختلفة، مشيرا إلى أن هناك قواعد أخرى لهذه التحولات الفوتطيقية يمكن استخلاصها من الفقهاء العرب الأقدمين مثل الأصمعي والسيوطي وابن جني وابن سيده وابن فارس وابن دريد والقالي وابن منظور وسيبويه والكسائي والفراء (كما أشار إلى ريادة د. ابراهيم أنيس بين المحدثين في تعقب هذه التغيرات الفونطيقية وغيرها ومحاولة حصرها وضبطها استنادا إلى كتب القدماء) .
ويدعو الكاتب الباحثين إلى تبويب هذه القواعد في العربية تبويبا ممنوعبا، ومواجهتها بنظائرها في مجموعة اللغات الهندية الأوروبية، وهو عمل أجيال من العلماء
ولم يكن الدكتور عوض يعلم وهو يطلق هذه الدعوة أنها لن تجد ميدي، بل إن كتابه نفسهالذي عمل عليه نحو عشرين عاما- لن يرى النور، إذ سيترصد له"فقهاء الظلام بالقتل والواد."
چه
في الفصل الثاني"مشكلة اللغة ونظرية اللوجوس (عقل أو كلمة الله) يتعرض لويس عوض القضية الحساسة المتفجرة، وهي موقف بعض فقهاء المسلمين من مسالة نشأة اللغة العربية. وهو بدخل، بالضبط، في صلب المشكلة: ارتباط اللغة العربية بالقرآن، ومن ثم الإجابة على السؤال الكبيرة هل القرآن قديم ام محدث، أي: هل لغة القرآن قديمة أو محدثة"
يستعرض الكاتب الانقسام الذي حدث في الفكر العربي الوسيط حول هذه القضية التيار الذي يقول يقدم القرآن ولغته، والتيار الذي يقول بحدائته وحداثة لغته.
فهذا أبو العلاء المعري في رسالة الغفران"يتصدى بالسخرية لنظرية غلاة السنة ثم الأشاعرة في قدم القران ووجوده بنصه في عقل الله وفي اللوح المحفوظ قبل الخليقة، وما انبني عليها من نظريتهم في أن اللغة العربية التي نزل بها القرآن قديمة قدم الله، أو على الأقل قدم الخليفة، وأن آدم"