وهو شرعية اللجنس، بمعنى أن دخول كلمة اجنبية في لغة من اللغات يجعلها جزءا لا يتجزا من هذه اللفة، ما دامت قد اتبعت قواعد الصرف في مهجرها الجديد لأن اليسير من التعبير يخرجها عن بابها"، بل إنه لا يشترط للتجنس والأصالة قبول اللفظ عند العرف العام، وإنما يمنع أوراق الجنسية المستحدث الكلام المستعار او ما يسميه"ابتداء الوضع، وليس لديه من شرط يشترطه لتعريبه كلمة اجنبية إلا أن تتمشى مع قواعد الصرف العربي.
ويرى الدكتور عوض اننا لو أخذنا بنظرية المعتزلة في اللغة لما دخلت اللغة العربية في هذا المأزق الذي شطرها إلى لغتين، لغة الكتابة المقدسة ولغة الكلام الدارجة، ولتغيرت حال معاجمنا بل ولجرت قوانين الصيرورة على النحو العربي والصرف العربي بما يقرب اللغة الفصحي من اللغة العامية.
بتول القاضي عبد الجبار: أولا خلاف بين جميع أهل العدل في أن القرآن مخلوق محدث مفعول، لم يكن ثم كان، وأنه غير الله عز وجل، وأنه أحدثه بحسب مصالح العباد""
أن وضع اللغات في سياقها التاريخي الصحيح يقول لويس عوض على النحو الذي ذهب إليه المعتزلة وأضرابهم هو البداية الحقيقية لدراسة الفيلولوجيا المقارنة على أسس علمية، وقد وفق العرب الى وضع النحو العربي والصرف العربي والبلاغة العربية على أسس علمية بعد ازدهار حضارتهم واطلاعهم على تراث الأمم المجاورة لهم ولاسيما اليونان والفرس، ولكنهم كانوا أقل توفيقا فيما بلغوه من مبادئ علم الاشتقاق (أو الايثولوجيا) رغم معرفتهم بلغات الحضارات القديمة. وقد كان من أسباب قلة اجتهادهم في هذا الباب ما استقر في روع الكثيرين من جهابذتهم أن اللغة العربية قديمة قدم الخليفة وأنها أقدم اللغات طرا، وبالتالي فهي مساوية لنفسها، وفي بغير وشائج تربطها بغيرها من اللغات،
ويوضح الباحث أن قول فقهاء المسلمين من أهل السنة والأشاعرة بأن"القرآن يدل على أن ليس من كتاب الله شئ إلا بلسان العرب كما قال الإمام الشافعي أشهر فقهاء نظرية النقاء اللغوي ينقل القداسة من القرآن إلى اللغة العربية. وقد وصلت نظرية التقاء اللغوي هذه بالإمام الشافعي، ليس فقط إلى إنكار الدخيل من اللغات على القرآن واللغة العربية، بل إلى التقرير بأنه حيثما وجدنا لفظين متشابهين في اللغة العربية وفي لغة أجنبية، فاللغة الأجنبية تكون هي اللغة التي اخذت من اللغة العربية وليس العكس، لأن الناقص بأخذ من الكامل وليس العكس."
وينهي د. عوض هذا الفصل الهام بتقديم نقد شديد لأصحاب نظريات نقاء اللغة العربية والقائلين بان لسان العرب اوسع الألسنة مذهبا وأكثرها ألفاظا، فهو يرى أن مثل هذا الكلام ليس سوى لون من ألوان الحماسة البلاغية، وأنه بالتالي لون من العرقية اللغوية، يوازي موقف دعاة العنصرية العربية الذين غالوا في تصورهم لقدم الجنس العربي والحضارة العربية بما ينافي حقائق التاريخ، متناسين أن العرب لم يظهروا كجنس من أجناس الشرق الأوسط، ولم يرد لهم ذكر في تاريخ المنطقة إلا في الألف الأولى قبل الميلاد، بل متناسين أن العربية لم تدخل عصر التدوين إلا في القرن الرابع الميلادي، ومن هذا قول المحقق محمد شاكر والعرب أمة من أقدم الأمم ولفتها من اقدم اللغات