الصفحة 56 من 180

الشعر الحر في البلاد العربية بعامة وفي مصر بخاصة، حيث يرى بعض هؤلاء المؤرخين النقاد أن ثورة يوليو قد اعطت شهادة ميلاد قوية لتجربة الشعر الحر. صحيح أن مبادئ حركة الشعر الحر قد بدأت قبل الثورة بسنوات قليلة -47، 48 - وأن لها إرهاصات صغيرة منذ العشرينيات والثلاثينيات لكن الدفعة القوية التي اندفعها الشعر الحر هي تلك التي بدأت بعد مرحلة 1902، إذ وضعت الثورة افكار المعاصرة والواقعية والتجدد التي ينهض عليها الشعر الحر موضع الشرعية العملية في الواقع كله، وصنعت له منابر ومحافل، فتكون له جمهور جديد بعد معارك ضارية مع القديم ورموزه الأقوياء.

وبرز مع الثورة نقاد ومفكرون عضدوا اتجاه الشعر الحر وأذروه، مثل محمد مندور ولويس عوض ومحمود أمين العالم وعبد العظيم أنيس وعبد القادر القط وعز الدين إسماعيل ومحمد النويهي وغيرهم من نقاد شكلوا ترسانة قوية داعمة للشعراء الجدد وللتجربة الجديدة

وفي المقابل كان شعر العامية يزدهر ويتامي تياره العريض، منتقلا من إطار"الزجل السابق إلى إطار الشعر الحديث، ووجد هذا الشعر نقاده الجدد الذين نظروا له وساهموا في إضاءة الطريق أمام شعرائه، وساعدت الإذاعة على جعل هذا الشعر -عبر الأغاني والبرامج على كل لسان، فازدهرت الصلة بينه وبين التغيرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تنجزها الثورة في المجالات المتعددة."

3-كان اهتمام الثورة بالثقافة واضحا في شتى إجراءاتها العملية التالية: إنشاء أول وزارة الثقافة (1958) وكانت غير موجودة من قبل، وتم وضع شعار طه حسين التعليم كالماء والهواء موضع التطبيق العملي من التعليم الابتدائي إلى التعليم الجامعي.

هذه هي الديمقراطية الاجتماعية في التعليم، لكن نلاحظ حرمان الطلاب من التعبير عن آرائهم، أي من الديمقراطية السياسية: اعتقالات 98 بين الطلاب في الجامعة).

وتلا ذلك إنشاء المؤسسات الثقافية الكبرى مثل هيئة السينما وهيئة المسرح والهيئة العامة للكتاب وأكاديمية الفنون وقطاع الثقافة الجماهيرية لتوصيل الثقافة إلى المواطنين في القرى وشتي الأقاليم المحرومة من الخدمات الثقافية.

وازدهر مشروع الترجمة والنشر (سلسلة الألف کتاب) ، وان عابه، الاهتمام أحيانا بالكم على حساب الكيف، خاصة في أيام عبد القادر حاتم الذي رفع شعار كتاب كل ست ساعات 11، وقامت المجلات المتخصصة العديدة مثل: الشعر، القصة، التراث الشعبي، الفنون الشعبية، الطليعة، الكاتبه الفكر المعاصر، المجلة، المسرح، وغيرها من مجلات، وسلاسل ثقافية وأدبية كانت تنطلق جميعا من شعار أن"الثقافة خدمة لا سلعة"

كما ازدهر المسرح والسينما ازدهارا ملحوظا، وتحول المسرح خاصة إلى مؤسسة حزبية كاملة معارضة او ناقدة في بعض الأحيان) بحيث صار ذا علاقة حية يومية مع الجماهير، ورات فيه الجماهير منبرها السياسي الحزيي في واقع سياسي خلا من التنظيمات الجماهيرية غير السلطوية.

لقد صار المسرح هو البديل عن الحياة الحزبية وعن المشاركة السياسية المفتقدة، وكان ذلك في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت