المصرية- كلما كان الحاكم يقدم لشعبه مشروعا واضحا، أي كلما كانت هناك نهضة ملحوظة، وبرنامج وطني او اجتماعي يتم بناؤه والتنادي على العمل من أجله
وعلى العكس من ذلك، فإن هذه النزعات الدينية تتفشى وتتكاثر في غياب هذا المشروع النهضوي.
هذا هو الدرس الأساسي، ولعل هذا الدرس ما يزال ضروريا، حتى هذه اللحظة، وربما صار اكثر ضرورة
فوقية الإجراءات
كانت هذه الملامح الإيجابية تقابلها ملامح سلبية لا تقل عنها أهمية وخطورة، فيما يتعلق بمسألة ثورة يوليو والثقافة، سوف نجملها كذلل فيما يلي؛
ا- تسبب الطابع التجريبي والبراجماتي للثورة في خلق ظاهرة غريبة، وهي وجود أقطاب لكل التيارات الفكرية على قسم المؤسسات الصحفية والثقافية: مسئول پمپني هنا ومسئول بساري هنالك مسئول ليبرالي هنالك ومسئول عسگري هنا، وقد أنتج هذا التخبط جملة من التناقضات الفادحة أهمها أن سياسة وعمل كل مؤسسة كانت تصطبغ بصبغة رئيسها وتنشط في اتجاه انتمائه السياسي أو طبيعته الفكرية
2 -فعلى الرغم من دعم الثورة لاتجاهات الشعر الحر، مثلا، وإنشائها مجلة"الشير"- التي تولى رئاستها الدكتور عبد القادر القط لترويج هذا الشعر الجديد، كان عباس العقاد في نفس الوقت ما يزال رئيس لجنة الشعر في المجلس الأعلى للفنون والآداب، ليؤشر على شعر صلاح عبد الصبور بتأشيرته الشهيرة"يحال إلى لجنة النثر للاختصاصال، وتصدر لجنة الشعر نفسها، في نفس الفترة بيانها الشهير ضد الشعر الحر متهمة إياه بتهم الانحراف والقرمطة والشذوذ والعمالة المخابرات الأجنبية والشيوعية خاصة."
وعلى الرغم من تبني الثورة وتأكيدها للاتجاهات الواقعية في الأدب، فقد ظل يوسف السباعي الضابط مسئولا على راس ما يزيد على عشر مؤسسات الثقافية وادبية هامة طوال عمر الثورة وطوال عمره معها حتى مات في 1978 (على سبيل المثال: نادي القصة، دار الأدباء التضامن الأسيوي الأفريقي، اتحاد الكتاب العرب، اتحاد الكتاب المصريين) .
وفي الوقت الذي كان فيه المسرح القومي، ومسرح الدولة بشكل عام، يزهر بالمسرحيات الناقدة والملتزمة، نظرا لتولي شخصيات تقدمية أو مستنيرة للمسرح وهيئته العامة، مثل: آمال المرصفي، علي الراعي، أحمد حمروش، محمود أمين العالم) كان رشاد رشدي عميدا لمعهد الفنون المسرحية ولقسم اللغة الإنجليزية بآداب القاهرة والأكاديمية الفنونا
هذه الأمثلة وغيرها كثير- كانت تعني أمرين واضحين
الأول: أن النهج التوفيقي البراجماتي، كان يجعل حياتنا الثقافية خليطا متعاكسا من الاتجاهات والتوجهات المتباينة والمتضاربة.