لوزارة الثقافة نفسها ذات مرة، وعاد الأزهر إلى ما كان عليه قبل الثورة من دور الرقيب، فتكرر ما فعله عام 1939 مع طه حسين بسبب كتابه في الشعر الجاهلي"، مع العديد من الكتب والمفكرين (علي سبيل المثال: فقه اللغة العربية للويس عوض، الفتوحات المكية للمتصوف القديم محيي الدين بن عربي، سوسيولوجيا الفكر الإسلامي لمحمود إسماعيل) ."
لم تكن الثقافة في ظل يوليو عبد الناصر في تلك الملامح الإيجابية التي رصدناها، وحدها، كما لم تكن في هذه الملامح السلبية التي رصدناها، وحدها، لقد كانت محصلة هذه وتلك مجنمية، في تجادل أحيانا، في تناقض أحيانا، في تجاور أحيانا، في تصارع احيانا.
وكان ذلك في أغلب الأحيان، راجعا إلى هذه الأسباب الثلاثة: - افتقاد النظرية الثقافية المتكاملة ب- الطابع التجريبي البراجماتي التلفيقي العملي و انعدام الحريات الديمقراطية لحساب الحريات الاجتماعية والجزئية.
تبريرالمثقفين
في هذا السياق كله، فإن حقيقة كبيرة لابد أن تذكر، وهي أن قطاما كبيرا من المثقفين قد ساهم بدرجات مختلفة، في تكريس هذه الأوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية.
فقد قبل كثير من المثقفين المقايضة الكبيرة التغاضي عن الحرية السياسية من أجل الحرية الاجتماعية، ولعلنا نذكر في هذا الصدد، نجيب محفوظ، الذي انقلب فيما بعد إلى التغاضي عن الحرية الاجتماعية من أجل الحرية السياسية
كما برر هذا القطاع من المثقفين معظم الإجراءات التي اقدمت عليها الثورة في الواقع المصري ووصل الأمر ببعض المثقفين إلى حد اتهام"دائرة المثقفين بعدم فهم واستيعاب"دائرة الثورة ووصف المثقفين بالذاتية المفرطة ولومهم باعتبارهم المخطئين في صدامهم مع الثورة
وتحدث البعض، بناء على هذا التصور، عن ازمة المثقفين"لا من أزمة الثورة. فالمثقفون هم الذين يعبر موقفهم من الثورة عن ازمة وعي داخلي لديهم، لأنهم ما زالوا أسرى الأفكار الكلاسيكية والتصورات الذهنية الثابتة، بينما حراك الثورة في الواقع اسرع من معتقداتهم النمطية، ووتيرته أخصبه واكثر تنوعا لحلول جديدة غير التقليدية، مما نجمت عنه في النهاية أزمة المثقفين"
ولعل البعض ما يزال يذكر كتاب محمد حسنين هيكل ازمة المثقفين (الذي وضعه في طبعة معدودة عام 1991، بعد اصطدام الثورة بالمثقفين اليساريين بعامين) ، فبينما كان المثقفون التقدميون في السجون والمعتقلات (1999 - 1994) كان هيكل يرى في كتابه أن المثقفين نوع ذاتي مسثفاق على