الصفحة 66 من 180

النفس من المواطنين، وانهم غير مؤهلين للنظام والانتظام، وأنهم يريدون أن يلووا عنق الثورة إلى ما

وروج بعض المثقفين، بالوهم أو بالاقتناع، الفكرة المستبد العادل الذي تحتاجه بلادنا، ذلك المستبد الذي يقود البلاد بقوة وفردية وعبقرية، ويسلم له الناس فيادهم بشرط أن يوفر لهم العدل بين بعضهم البعض في التراتب الاجتماعي.

وجميعنا يتذكر رواية توفيق الحكيم عودة الروح التي دعا في نهايتها إلى هذا المستبد العادل الذي تنتظره مصر، ولعل ذلك كان مبعث إعجاب جمال عبد الناصر بالرواية، وسر كلمته الشهيرة عنها في إهدائه کتاب فلسفة الثورة إلى توفيق الحكيم

هذا بالطبع عدا الكتابات الكثيرة للمثقفين الماركسيين، بعد خروجهم من المعتقلات 1918 - 1990، وحل تنظيماتهم المستقلة، هذه الكتابات التي راحت هي الأخرى -بالوهم أو بالاقتاع الصادق - تروج وتنظر لأفكار من مثل: الاشتراكية العربية، الطريق العربي للاشتراكية، طريق التطور اللا راسمالي، مجموعة اشتراكية في قمة السلطة، وتتحدث عن نجاح فكرة تحالف قوى الشعب العامل في إطار الاتحاد الاشتراكي العربي كبديل للأحزاب الطبقية المستقلة، وعن تذويب الفوارق بين الطبقات بديلا للصراع الطبقي والملكية العامة لوسائل الإنتاج، وعن تنظيم طليمي"داخل الاتحاد الاشتراكي العربي بديلا عن الحزب الثوري (ومن المفارقات أن هذا التنظيم الطليعي الثوري الاشتراكي، كان على راسه وزير داخلية النظام، شعراوي جمعة، ليصبح تنظيما سريا على الجماهير مفتوحا وعلنها على السلطة) "

والواقع أن مراجعة نقدية لأعداد مجلات"الطليعة والكاتب ودراسات اشتراكية"، في تلك السنوات (14 - 15 - 16 - 17 - 18 - 19) تصبح ضرورية لوضع اليد على النصيب الوافر الذي ساهم به بعض كبار المثقفين الماركسيين المصريين في تبرير وترسيخ الإجراءات البراجماتية التجريبية للثورة بالدعم النظري ومحاولة تأطيرها وإعطائها الجانب الفكري المفتقد، لتتكرس وتعيش، وتتحول إلى ايديولوجية كاملة.

غني عن الذكر، هنا، أن حملة التبرير هذه لم يشارك فيها كل المثقفين من كل التيارات، فقد ظلت خارج هذه الحملة الكبيرة قطاعات بارزة من المثقفين من كل التيارات، ليبرالية وقومية ودينية وماركسية، وظل أصحابها يدفعون ثمن هذا الخروج عن الحملة التبريرية الكبيرة، باشكال متفاوتة وفي فترات متفاوتة طوال العقود الثلاثة

شهادات على زمن الحلم

والآن، لعله من الملائم أن نتحدث عن شهادتين أساسيتين المثقفين بارزين، حول موضوعنا الراهن، ثورة يوليو والثقافة والمثقفون، والشهادتان على تباينهما من حيث نوع الكتابة وطبيعة الكاتب تجسدان لنا بقوة وجلاء وثيقتين هامتين دالتين، من وثائق العلاقة المركبة، بل المعقدة، بين ثورة يوليو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت