الصفحة 82 من 180

صباحات يونيو 1967.

وفضلا عما في"مركية للعمر الجميلة من فن شعري جميل، فإنها - فوق ذلك تطوي على قيمة توثيقية وتاريخية ونفسية وثقافية، من حيث إنها تجسد أزمة جيل كامل في العلاقة المتناقضة المركبة بين المثقفين من ناحية وبين عبد الناصر خاصة والثورة عامة من ناحية أخرى."

كان الحلم كبيرا، ولذلك فقد كان الانهيار كبيرا،

وكانت العلاقة مركبة، لا يمكن اختزالها في مقابلات أو معادلات بسيطة من تلك التي تلخص -عادة-"العلاقة بين المثقفين والسلطة، كأن تقول: كراهية، حب، انتماء، تفي، قبول، رفض، احتواء وهم، حقيقة، قهر انسجام، عبودية، حرية"

لقد كانت العلاقة هي كل ذلك، معا، في تركيبة معقدة، القاتل فيها قتيل، والقتيل قائل. والعجين بامر السلطة يستجير بالسلطة وهو في أقبية زنازينها، او يكتب مظلمته في محبسه، ثم يمزقها حين بري الموكب الرائع للقائد المنتدى، ويمدحه

كنت في قلعة من قلاع المدينة ملقى سجينا كنت اكتب مظلمة وأراقب موكبك الذهبي فتأخذني نشوة وأمزق مظلمتي، ثم أكتب فيك قصيدة

وفي هذه العلاقة المركبة تسليم المستبد العادل بعقد اجتماعي فحواه: افعل بنا ما شئت، ولكن أعد للمدينة العدل واطرد الغزاة:

قلنا لك اصنع كما تشتهي وأعد للمدينة لؤلوة العدل لولوة المستحيل الفريدة

وحين لم تعد لؤلؤة العدل (وأهل المدينة غرقي يموتون تحت المجاعة) ولم يتطرد الغزاة (لم تات، بل جاء جيش الفرنجة فاحتملونا إلى البحر نبكي على الملك، تكون المأساة القل من أن يحتملها طرف واحد: الزعيم صاحب الوعد، أو الذين آمنوا بالوعد وسلموا له مفاتيح الحياة: حياتهم وحياة الوطن. فالجميع مشاركون في الخراب:

من ترى يحمل الآن عبء الهزيمة فينا: المغني الذي طاف پبحث للحلم عن جسد پرتديه أم هو الملك المدعي أن حلم المغني تجسد فيه هل خدعت بملكك حتي حسبتك صاحبي المنتظر أم خدعت بأغنيتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت