الصفحة 84 من 180

وانتظرت الذي وعدتك به ثم لم تنتصر أم خدعنا معا بسراب الزمان الجميلة

ولقد كان حجازي من أبرز المثقفين المصريين الذين شعروا بعد 1997 - بمسئولية المثقفين في الهزيمة، حتى وصل به شعوره بعد الهزيمة وأثناء محاكمة العسكريين المسئولين عنها إلى المطالبة بمحاكمة المثقفين كذلك، لأنهم"قصروا، وهم قادة الحياة، في أداء واجبهم مؤكدا أنه"إذا كان من أهم الأسباب التي اضعفت قدرة المجتمع على خوض الحرب هو غياب الديمقراطية وجهلنا بحقيقة التأمينا وحقيقة العدو، فالمثقفون مسئولون، مسئولية مباشرة في هذا المجال

وظل هذا الشعور بکمن ويختمر، حتى انفجر على نفسه في هذا البيان الشعري الماساوي"مرثية للعمر الجميل التي هي في حقيقتها مرئية عصر کامل"

والشاعر لا يكتفي بهذه الاعترافات المريرة كلها، بل يزيد عليها اعترافه بان جبل الحلم لم يكن حاضر الوعي، فلم يكن يستطيع أن يدرك أن الزعيم الذي بايعه ليس هو الخلاص الحقيقي

كنت أبحث عن رجل أخبر القلب ان قيامته أوشكت كيف أعرف أن الذي بايعته المدينة ليس الذي وعدتنا السماء؟ إقرار مرير بغياب الوعي والاندماج في الحلم

ولكن حين جاء الوعي ادرك الشاعر/ الجيل أن التسليم الكامل كان أصل الدمار والهزيمة، وأن التضحية بالحرية من أجل العدالة الاجتماعية كانت بداية الدموع. حين جاء الوعي المترق الشاعر الجيل عن الزعيم / الحلم، وحصل الفراق والوداع، الهزيمة والرحيل

"فوداعا هنا يا أميري آن لي أن أعود لقيثارتي وأواصل ملحمتي وعبوري"

لقد كانت مريبة للعمر الجميل وستظل، واحدة من أصدق وأجرا المرئيات التي قيلت في رحيل عبد الناصر، أو في رحيل مرحلة كاملة. ويزيد من صدقها وشجاعتها، مقارنتها بالقصيدة التي كتبها حجازي نفسه إثر رحيل عبد الناصر مباشرة (1970) بعنوان"الرحلة ابتدأت"، وقد بلغ من صدق الشاعر مع نفسه أن وضع القصيدتين في ديوان واحد هو"مرثية للعمر الجميل" (1979) ، على الرغم من تباين القصيدتين:

الأولى: التفاني في الزعيم المسجي والثانية: المأساة والوعي وفراق الزعيم.

كانت القصيدة الأولى (الرحلة ابتدأت تفيض بكل ما نعته ونقدته، القصيدة الثانية التعليم، الفناء، إعلاء الزعيم إلى مصاف الأولياء والأنبياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت