الصفحة 150 من 382

كانوا يرون أن خياله يشتط بعيدة في بعض الأحيان، وكان يرد دائما على ناقديه بقوله: عودوا إلى ملف قضية سرقة الميج. في صباح ذلك اليوم من أيام شهر مارس 1997 كان مائير عاميت - وهو يواصل قيادة سيارته على الطريق السريع خاجة من تل أبيب، قد أصبح من الناحية الرسمية في صفوف المتقاعدين، لكن دوائر المخابرات الإسرائيلية باسرها لم تكن تصدق ذلك، فقد كان لديه من المعرفة ما لا يمكن التضحية به بتلك السهولة وإيداعها زوايا النسيان

قبل ذلك بيوم واحد كان مائير عاميت قد عاد من مدينة هوشي مينه حيث كان يزور بعض الضباط السابقين في مخابرات الفيت كونج. وفي تلك الزيارة تبادل معهم الدروس المستفادة التي حقق بها كل منهم التفوق على خصمه: تفوق الفيتناميين على الأميركيين وتفوق إسرائيل على العرب، كانت زيارة مائير عاميت لفيتنام واحدة من زيارات عديدة سابقة شملت عمان الأردن والقاهرة وموسكو، قام خلالها بمناورات سرية أثارت الهلع لدى ناقديه ولم يكن أحد يجرؤ على التشكيك في اغراض تلك الزيارات تماما كما لم يستطع أحد أن ينجح في الطعن في أي من مصادره أو أساليب عمله طوال خمس سنوات حاسمة (1993 - 1998) قضاها في منصب مدير عام الموساد.

في تلك السنوات الخمس استطاع مائير عامين أن يجعل من العنصر البشري في عمل المخابرات (المعروف اصطلاحا باسم Humint) إلى فن قائم بذاته، ولم يستطع أي جهاز آخر من أجهزة المخابرات أن يباري رجال مائير عاميت في جمع المعلومات من الميدان، فقد زرع جواسيسه بأعداد أكثر من ذي قبل في كل بلد عربي، وفي طول أوروبا وعرضها، وفي اميركا الجنوبية وفي افريقيا وفي الولايات المتحدة، واخترق رجال المخابرات الميدانيون (الكاتسا) المخابرات الأردنية التي تعد افضل جهاز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت