الفصل الثاني:
قبل البداية
بزغ الفجر فاندفعت جموع المصلين صوب أقدم حائط على الأرض قاطبة، ذلك الأثر الذي لم يتبق غيره من ثاني معابد هيرودس العظيم في القدس، الا وهو حائط المبكى. شق الجميع طريقهم نحوه عبر الشوارع الضيقة أو قدموا من خارج اسوار المدينة، فلم يتخلف منهم صغير أو كبير، ولا نحيل أو بدين، ولا ملتح أو حليق
وسار موظفو المكاتب إلى جوار الرعاة، قادمين من التلال المحيطة بالقدس، وزحف فتية بالغون في زهر وخيلاء يرافقهم رجال في خريف العمر، واتى المعلمون من المدارس الدينية اليهودية بالمدينة جنبا إلى جنب مع أصحاب الحوانيت الذين قطعوا رحلة طويلة من مدينتي حيفا وتل أبيب القاصيتين والقرى النائية المحيطة ببحيرة طبرية.
وبدا الجميع متشحين بالسواد ويحملون في أيديهم كتب ترانيم الصلاة وقد وقفوا قبالة الحائط الشاهق يرتلون أجزاء من الكتاب المقدس.
وعلى الرغم من أن هذا كله هو دأب اليهود على مدى قرون خلت، فإن ذلك السبت من شهر سبتمبر 1929 م كان مختلفة عن غيره. إذ حث