الصفحة 86 من 382

الحاخامات أكبر عدد من الرجال على الاتحاد في صلاة جماعية عامة لإظهار عزمهم على تمسكهم بحقهم في أداء هذه الصلاة. ولم تكن النية متجهة إلى التعبير عن معتقداتهم فحسب، بل تقديم رمز حي جلي العقيدتهم الصهيونية من خلال هذه الصلاة، وتذكرة السكان العرب من الذين كانوا يفوقونهم في العدد أضعافا مضاعفة. بان يد الترويع والتهديد لن تمسهم باية خال من الأحوال

وكانت شائعات قد سرت لعدة شهور مؤداها أن السكان المسلمين استشاطوا غضبا من جديد لما رأوه من توسع صهيوني هنا وهناك. وبدأوا يتوجسون خيفة من هذا التوسع عندما صدر وعد بلفور في عام 1917 م الذي تعهد فيه بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، مما شكل للعرب، الذين عاشوا هناك، إهانة وانتهاكا لحرماتهم. فالأرض التي زرغوفا على مدى قرون عديدة باتت معرضة للتهديد، بل ويسلبها الصهاينة وحماتهم البريطانيون الذين حلوا بها مع نهاية الحرب العظمي ليضعوا فلسطين تحت الانتداب. وكان البريطانيون قد حكموا هذه الأراضي كدابهم في بقاع اخرى من امبراطوريتهم، محاولين إرضاء الطرفين معا، وما هذا إلا وصفة لكارثة ستحدث لا محالة. إذ تصاعد التوتر في العلاقات بين اليهود والعرب، واحتدمت المناوشات واريقت الدماء، لا سيما حينما أراد اليهود بناء معابدهم ودور عبادتهم، بيد أن اليهود كانوا قد وطدوا عزمهم على ممارسة حقهم في الصلاة عند حائط المبكي في القدس، تلك الصلاة التي كانت تمثل لهم أب العقيدة وجوفرها.

وبحلول وقت الظهيرة، أي ساعة اداء اليهود لصلاة الاعتراف وقف ما يقرب من ألف عابد يتلون بصوت عال نصوصا قديمة من الكتاب المقدس امام الحائط المشيد من الحجر الرملي الأصفر، واكتنف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت