الصفحة 88 من 382

تبرات أصواتهم التي علت تارة وانخفضت تارة أخرى إيقاع ملطف ونغمة مسكنة. .

وفجاة انهمرت عليهم القذائف والأحجار والزجاجات المحطمة والعلب المملوءة بالطوب واخذتهم على حين غرة، في هجوم شنه العرب من مواقع احسنوا اختيارها حول حائط المبكى، حيث صب القناصة المسلمون نيرانهم وأرسلوا وابلا من رصاص بنادقهم من طراز اسكيت، القديمة لتهز أصوات الطلقات النارية المكان كله. وسقط من اليهود من سقط ليسحبهم من فر من جيرانهم. وتحدث المعجزة، إذ لم يقتل أحد، وإن كان عدد الجرحى لا يعد ولا يحصى. وفي هذه الليلة اجتمع قادة «البيشوف، أي الجالية اليهودية في فلسطين، لتدارس الأمر وفطنوا على الفور إلى أن تظاهرتهم التي احكم التخطيط لها افتقرت إلى شيء جوهري وهو العلم المسبق بالهجوم الضاري الذي شنه العرب.

وتحدث أحد الذين حضروا الاجتماع نيابة عن الكل قائلا: «لا بد لنا أن نتذكر الكتاب المقدس، ولا نغفل عنه. كنا نعول دائما منذ عهد الملك داود وحتى الآن على مخابراتنا ومعلوماتنا الدقيقة عن أعدائنا،. وأخذ القادة وهم يحتسون أقداح القهوة التركية، ويتناولون قطع الحلوى، يضعون بذور ما قدر له أن يصبح في ما بعد اعتي جهاز مخابرات في العالم الحديث وهو الموساد. غير أن هذا الجهاز ما كان لينشا إلا بعد ربع قرن من الزمان. على ذلك اللقاء، وكل ما استطاع زعماء والبيشوف، اقتراحه كخطوة عملية أولى في تلك الليلة الدافئة من ليالي شهر سبتمبر، هو تجميع كل ما يمكن ادخاره من أموال ومناشدة جيرانهم على حذو حذوهم. وكان في نيتهم استخدام تلك الأموال في رشوة العرب المهادئين لليهود والذين ينتظر منهم إعطاء إنذار مبكر عن هجمات العرب المتوقعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت