وكان على اليهود في نفس الوقت الا يتوقفوا عن ممارسة حقهم في الصلاة عند حائط المبكى، والا يركنوا إلى الحماية البريطانية، بل يعتمدوا في الدفاع عن أنفسهم على قوات الهاجاناه وهي الميليشيا اليهودية المشكلة حديثة، وفي الأشهر التالية تصدى اليهود لهجمات العرب مستفيدين من الإنذار المبكر، ومن قوات الميليشيا المتوفرة لديهم، وحل الهدوء النسبي بين العرب واليهود على مدى السنوات الخمس التالية
ومضى اليهود إبان هذه السنوات في تطوير جهاز مخابراتهم سرة، وإن لم يحددوا له اسمة رسمية أو قائدة بعينه. وبداوا تجنيدة مؤقتة وأدرجت أسماء الباعة المتجولين العاملين في الحي العربي بالقدس وكذا اسماء الصبية ماسحي احذية ضباط قوات الانتداب وطلبة كلية
روضة العربية ذات الشان بالمدينة، ومعهم المدرسين ورجال الأعمال. وكان بمقدور اي بهودي أن يجند جاسوسة عربية بشرط واحد وهو مشاركة المعلومات. وبدا قادة «البيشوف» ، متطين بالأناة واليقين في الحصول على معلومات هامة، لا عن العرب فحسب بل عن نوايا البريطانيين ايضأ
وكان تولي هتلر للسلطة في عام 1933 م إيذانا بهجرة اليهود الجماعي إلى فلسطين، وبطول عام 1939 م قطع ما ينيف على ثلاثمائة الف يهوي رحلة طويلة عبر أوروبا إلى فلسطين. وكان اكثرهم يعانون الفاتة عندما وطئت اقدامهم الأراضي المقدسة. ودبر لهم قادة
البيشوف الطعام والماوي حتى أمسى اليهود يشكلون ما يزيد عن ثلث السكان هناك. ولم يختلف رد فعل العرب عن ردود افعالهم السابقة، إذ تعالت صيحات الأئمة من مائة ماذنة مسجد تنادي بإلقاء الصهاينة في البحر، وفي كل المجالس العربية، حيث ملتقى السكان