الصفحة 148 من 382

الفصل الثالث:

خطط جيلوت

استمر مائير عامير في قيادة سيارته بسرعة تتعدى السرعة المسموح بها بقليل حتى بعد خروجه من الطريق السريع ولم يكن ذلك جديدة عليه إذ كان عدم الإنصياع للقانون والنظام قد صار جزءا من حياته منذ أن دبر - قبل ذلك بأربعين عاما - سرقة طائرة نفاثة عراقية.

كانت مقاومته المتهورة لكل ما هو قواعد امتدادا لما نشأ عليه في الجليل حيث يقول سكانها: «نحن عنيدون، فقد ولد مائير عاميت في طبرية المدينة الأثيرة لدى الملك هيرودوس قرب شاطيء بحر الجليل. وقضى سنوات نشأته الأولى في إحدى المزارع الجماعية (الكيبوتزات) لكن لكنته ابتعدت منذ مدة طويلة عن لهجته المحلية بفضل ما تعلمه على يد أمه من طريقة الحديث حيث كانت تعمل مدرسة لمادة البلاغة كما زرعت في ابنها شعوره بالإستقلال وعزوفه عن التهاون مع الحمقى، وعدم قدرته على إخفاء مشاعر الإزدراء لسكان المدن، وأهم من ذلك كله إنها شجعت لديه ملكة التحليل والقدرة على التفكير المتعمق

على امتداد حياته المهنية الطويلة، استخدم مائير عاميت هذه الصفات في اكتشاف نوايا العدو، لأن التحركات التي كانت يتعين عليه القيام بها كانت في الغالب من نوع لا يتحمل انتظار الوصول إلى التأكد القاطع من كل شيء. كما أن الخداع كان محور عمله. وفي بعض الأحيان كان القلق يساور ناقديه في أجهزة المخابرات الإسرائيلية إذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت