الصفحة 382 من 382

يشعر بأنه وصل إلى مرحلة حاسمة من حياته. فقد كان مائير عاميت على وشك ترك الخدمة ليحل محله. عما قريب، رافي إيتان وغيره من كبار ضباط الموساد. ا سرعان ما اكتشف العادات المميزة لزملائه: أخصائي التحليل الذي كان يستهل احكامه دائمأ بعبارة «هذه مناورة أوروبية، تكاد تطابق مناورة كلاوسثيتز في كلاسيكيتهاء، ورئيس القسم الذي يبدأ كل حديث تعمير غليونه بالتنباك الأسود اللون، الذي ما ان يتصاعد منه الدخان الأبيض حتى يكون قد اتخذ قراره، وآخر من واضعي الاستراتيجية ينهي تقاريره بعبارة تفيد أن الجاسوسية عملية مستمرة تعلمنا مدى ضعف الإنسان. هؤلاء الرجال الذين اثبتوا كفاءتهم، رحبوا بكيمحي في حماس كما رحبوا بقدرته على تناول المشكلات من زواياها المختلفة، إذ أدركوا فهمه بان كشف خدع العدو في أهمية الاحتفاظ بخدع الموساد نفسه.

وكان جزء من عمله رصد الأحداث في المغرب حيث لا يزال عدد من اليهود يعيشون فيه، وفي محاولة له للتخفيف من معاناتهم، كان مائير عاميت قد أقام علاقة عمل، بجهاز الأمن المغربي.

أما في داخل المغرب، فما زالت هناك معارضة صغيرة الحجم وإن كانت قوية، يقودها المهدي بن بركة. وكان كيمحي على علم تام بتاريخ بن بركة منذ أن كان معلمة مخلصة للملك، ثم رئيسا للمجلس الاستشاري بالمغرب، تقتصر مهمته على تأييد قرارات الحسن الثاني. وانتهى المطاف بين برکه آن أصبح الصوت المعارض الأصيل الوحيد للملك الحسن، وافلت مرة بعد أخرى من براثن رجال الأمن المغاربة مدركة أن مصيره إن عاجلا أو آجلا القبض عليه، ففر المعلم السابق المحبوب إلى أوروبا حيث واصل كفاحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت