وطوال القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، ومع مصادرة الحكومة للأوقاف، أصبحت أغلبية مؤسسات التعليم العالي الديني تابعة للنخبة"الحديثة والعلمانية"الحاكمة (8) . ومن ناحية أخرى، ظهرت أيديولوجيا جديدة للإسلام بينما كانت عملية بناء الأمة الدولة على أسس علمانية تجري في ظل الاحتلال الأوروبي أو بعده. ففي أعقاب الغزو الفرنسي
المصر عام 1798، بصورة خاصة، بدأ بعض المفكرين الإسلاميين والمثقفين من أمثال جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا، يتحدثون عن وسائل جديدة لتوعية المسلمين. وأسهمت هذه الصحوة الأيديولوجية في تأسيس جماعة الإخوان المسلمين على يد حسن البنا عام 1928. وقد سعى"البنا"إلى إحياء المبادئ الإسلامية في المجتمع الذي تم تحديثه في إطار علماني، لا من خلال الدعوة الدينية فحسب، بل كذلك من خلال الممارسة العملية المدعومة بمؤسسات مثل المساجد والمدارس والمستشفيات والنوادي الرياضية ومراكز الرعاية الاجتماعية (9) . ولكن نفوذ الإخوان الأخذ في الاتساع بسرعة استنفر معارضة القوى العلمانية، بما في ذلك حزب الوفد الذي ضم مسلمين ومسيحيين، كما تم التصدي لهذا النفوذ بالقمع من جانب النظام العلماني المركزي الذي تولى السلطة في أعقاب ثورة يوليو 1952. وفي هذا السياق، فقد تم حظر جماعة الإخوان المسلمين من قبل نظام جمال عبدالناصر، کما تم تقييد نشاطات المؤسسات الدينية الأخرى.
وفي عام 1955، أدرجت الحكومة المصرية المحكمة الشرعية ضمن نظام المحاكم المدنية. كما جرى"تأميم"الأزهر وتغيير مناهجه الدراسية لتشمل موضوعات غير دينية. وكان ما يسمى"الإسلام الرسمي"، التابع للنظام، يتولى شرعنة الأيديولوجيا والسياسات الاشتراكية والقومية للنخبة الحاكمة. ولكن جهود نظام عبد الناصر الرامية إلى إعادة تعريف العلاقة بين الإسلام والدولة، لم تحقق سوى نجاح جزئي فقط لأن المشاعر الإسلامية للشعب والمثقفين والناشطين في الساحة الاجتماعية لم تهدأ، وبخاصة بعد حرب يونيو عام 1967 مع إسرائيل. (10)
وقد شكل"الربيع العربي"بداية مرحلة جديدة في تاريخ الحركات الإسلامية. ففوز حزب الحرية والعدالة المصري في أول انتخابات برلمانية"حرة ونزيهة"، وفوز محمد