الصفحة 207 من 434

وجود له تقريبا، ولكن القبلية لا تختفي تماما، إذ تبقى في وعي الفرد، ويمكن أن تؤثر في النظام الاجتماعي والسياسي

ومن منظور تاريخي، شكلت العصبية القبلية أساسا مها للهوية العربية منذ فترة تاريخية كانت سابقة على ظهور الإسلاموية. ولذا يمكن القول: إن ظهور الإسلام تأثر إلى حد ما بالقبلية. ففي العصر الجاهلي، تنافست القبائل في شبه الجزيرة العربية بعضها مع بعض، وكانت تتصارع أحيانا على مراعي الماشية أو الأرض أو الشرف. وبرغم أن الإسلام أوجد مجتمع سياسية قوية يقوم على شعور قوي بالترابط الاجتماعي، إلا أن القبلية لم تختف تماما، حيث شهد صدر الإسلام سلسلة من الصراعات بين العشائر الكبرى على مصالح مكتسبة. (17)

وفي العالم العربي، كانت الدولة ومؤسساتها موجودة منذ آلاف السنين، فمملكة مصر القديمة، التي تشكلت منذ نحو خمسة آلاف سنة، أشست نظام مرکزي قوامه الحكومة، والشرطة والجيش، والمحاكم، ووكالات تحصيل الضرائب. وفي ظل الوضع السياسي المركزي، قد تكون القبائل عدوا للحكومة أو المتعاونين مع السلطة الحاكمة وشركائها. وفي كثير من الحالات، قد تقوم النخبة السياسية المهيمنة باستيعاب ممثلي قبيلة رئيسة في الحكومة المركزية لتعزيز بعض أشكال التحالف ونزع فتيل أي صراعات محتملة.

وبحسب رأي فيليب سالزمان Salzman فإن هذه العلاقة المعقدة بين الدولة

والقبائل أنتجت استبداد قوية في العالم العربي، حيث إن الحكومات العربية لجأت إلى التدابير القمعية لكبح القبائل المتمردة أو إضعافها. ويشير أيضا إلى أن هذا الاتجاه انصهر في التقاليد الإسلامية. كما ذكر إرنست جيلنر Gellner أن شعوب الدول العربية لم يعاملوا بوصفهم"مواطنين"، بل"رعايا"تترتب عليهم التزامات دون أن يكون لهم حقوق. وهكذا، كان من المحتمل أن يكون لدى الشعب بعض الوسائل لرعاية مصالحه وحقوقه، وكان من المقدر للقبائل أن تلعب الدور الأهم في هذه العملية. (18)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت