عضو معظمهم ينتمون إلى التيار الإسلامي، وهي الجمعية الثانية من نوعها، بعد حل الأولى في إبريل 2012 بحكم قضائي. وقد واجهت هذه الجمعية منذ تشكيلها انتقادات كثيرة من القوى الليبرالية بسبب ما اعتبرته سيطرة للإسلاميين عليها، بالإضافة إلى دعاوى قانونية ببطلانها. وفي هذا السياق، فقد أكد سمير مرقص مساعد الرئيس المصري الشؤون التحول الديمقراطي السابق (*) أن تشكيل الجمعية غير متوازن، ولا يعبر عن التعدد الحقيقي في المجتمع المصري، وأن عملية إعداد الدستور اتسمت بالعجلة والتسرع، ولذا فإنه اعتبره «دستور الغلبة» . (4)
وقد أكد بعض المراقبين أنه كان يمكن للجمعية التأسيسية أن تستغل المدة التي منحها لها الإعلان الدستوري الصادر في 22 نوفمبر 2012، وتمدد أعمالها مدة شهرين، إلا أنه كان من الواضح أن رئيس الجمعية وممثلي التيار الإسلامي، قد فضلوا الإسراع بتمرير الدستور في غياب أي معارضة، حتى إنه في الجلسة الأخيرة للجمعية التي خصصت للتصويت على مسودة الدستور، وتم بثها على الهواء مباشرة، اضطر رئيس الجمعية إلى الاستعانة بأحد عشر عضو من أعضائها الاحتياطيين، وكلهم من الإسلاميين، لاستكمال النصاب القانوني للتصويت. وإذا كانت مسودة الدستور قد احتوت على بعض المواد التي تمنع الاعتقال دون أمر قضائي، وتحرم التعذيب، فضلا عن بعض الحقوق الاقتصادية، إلا أن منظمة"هيومان رايتس ووتش"انتقدت الدستور لعدم حظر المحاكمات العسكرية للمدنيين، كما أنه لم يتضمن حماية حرية التعبير وحرية الاعتقاد بحسب رأي المنظمة. (5)
وبالمقارنة بين حالتي مصر وتونس، يمكن القول: إن التجربة الإسلامية في تونس تعد بصفة عامة أكثر نضجا وانفتاحا من نظيرتها المصرية، فبمجرد طرح مسودة الدستور للمناقشة بين أعضاء المجلس الوطني التأسيسي، برزت هوة عميقة بين اليسار واليمين من خلال التصادم حول محتوى الفصل الأول الذي يهتم بالهوية العربية الإسلامية
(*) استقال من منصبه على خلفية الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس في 22 نوفمبر 2012، وقد أوجد حالة من الانقسام السياسي والاجتماعي الحاد داخل المجتمع. (المحرر)