لتونس. وانطلق جدل حاد حول اعتماد الشريعة مصدر رئيسا للتشريع، وانقسمت الساحة السياسية التونسية بين مؤيد بقوة لتطبيق الشريعة، وهو موقف حظي بمساندة التيارات السلفية التي اصطفت إلى جانب حركة النهضة في توجهها، وبين رافض لهذا التوجه و منا بضرورة مواصلة اعتماد مبدأ مدنية الدولة. وبرغم أن قيادات من حركة النهضة (الصادق شورو والحبيب اللوز) عبرت عن دعمها لتطبيق الشريعة إلا أن القيادات التاريخية للحركة، وفي مقدمها الشيخ راشد الغنوشي حسمت الأمر، وحافظت على صياغة الفصل الأول من دستور عام 1959 الذي أقره الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة نفسها، ومن ثم منعت حدوث تصادم وصراع بين القوى السياسية المختلفة. (6)
وبالمقابل، فقد أثار المشهد السياسي في مصر في ظل حكم الإخوان الكثير من القلق والخوف على مآل التغييرات السياسية المنشودة، فلا يمكن اعتبار رؤية"الدولة غنيمة"تجيز للإخوان المسلمين الاستعلاء الفكري أو المذهبي أو الأيديولوجي والانفراد بالقرار دون أي اعتبار لرؤى ومواقف وحقوق الشركاء في الوطن. وقد وصف رضوان السيد (الأكاديمي اللبناني) هذا الأمر بقوله:
بعد سقوط مبارك قامت ثنائية بين الإخوان والعسكر استمرت أشهر عدة، جرى خلالها الاستفتاء على الإعلان الدستوري الأول، ثم انتخابات مجلسي الشعب والشورى. وقد مضى الإخوان إلى انتخابات مجلسي الشعب والشوري حاملين شعارات"الإسلام هو الحل"، وضرورة تطبيق الشريعة. وبعد أن سيطروا على الرئاسة والبرلمان ومجلس الشورى ورئاسة الحكومة، أي سقطت الدولة المصرية في أيديهم، كان لابد من انتهاز الفرصة النادرة التي لن تتكرر: بإقرار الدستور في الاستفتاء بحيث يتم تخليد صلاحيات رئيس الجمهورية، ولا يوجد اعتراض من الولايات المتحدة بعد أن استطاع الإخوان السيطرة على غزة، وبات الصراع على السلطة هو سمة المرحلة الانتقالية في مصر بين الإخوان من جانب، والمعارضة من جانب آخر، مع محاولة تحييد الجيش والسلفيين .... (7)