في هذه الحالة، وفي بيئة انتقالية معقدة ومتداخلة يتوقف الحوار، ويزداد الصراع على الأرض بين مختلف الأطراف في معركة اجتمعت فيها التناقضات السياسية والفكرية والإعلامية، النخبوية والشعبوية الهدامة، لذا فقد بات من الصعب معرفة نتائجها.
ليبيا
تعد حالة ليبيا مختلفة عن حالتي تونس ومصر. فمنذ إعلان تحرير كامل التراب الليبي في 23 أكتوبر 2011 لم تتوافر في البلاد خبرة سياسية تساعد على بناء المستقبل، فطبيعة حكم القذافي الذي لم يؤمن بالأحزاب السياسية أو المفهوم المعروف للدولة الحديثة أو مفاهيم المشاركة السياسية، قد أدى إلى تجريف الفكر السياسي الليبي، وجعل الحركات والأحزاب السياسية التي تظهر الآن على الساحة الليبية تعاني غياب التنظيم، وضعف الأداء السياسي، وعدم إدراك متطلبات وأبعاد العمل الحزبي. وإذا كان عامل الدين قد ظل العنصر الأبرز في المكون الثقافي السياسي الليبي، فإنه لا يمكن في هذا المقام إغفال تأثير العامل القبلي. (8)
وتشير أول انتخابات في تاريخ ليبيا الحديث، التي جرت يوم 7 يوليو 2012، إلى عدم نضج التجربة الحزبية في ليبيا الجديدة، حيث تم التصويت بناء على الانتهاء الحزبي، أو قوة شخصية المرشح والمعرفة المسبقة به، أو القضايا المطروحة في الحملة الانتخابية. كما أن ضعف الثقافة الانتخابية دفع بعض الإخوة من الأسرة الواحدة إلى التنافس على المقعد نفسه، وبالتالي تبعثرت الأوراق، وتشتت أصوات الناخبين، وفاز الخصوم.
ونظرا إلى أن الليبيين يشعرون بأن الدين مكون داخلي في مكنون ذواتهم، فإنهم لم يصوتوا لمصلحة المتذرعين بالدين في الانتخابات، ومن ثم فاز تحالف التيارات الليبرالية على التيار الإسلامي. وكان ذلك نتيجة لتأثير شخصية محمود جبريل في المقام الأول، وليس بناء على حملته الانتخابية وبرنامجه الانتخابي، فقد فاز التحالف الوطني بزعامة جبريل بنحو 50? من إجمالي المقاعد المخصصة لنظام القوائم والبالغ عددها 80 مقعدا، في