الصفحة 243 من 434

فيما يتعلق بالجانب الإيجابي منها، وهو المتعلق بقانون الانتخابات الذي وضع حدا لقانون الصوت الواحد، دون نسيان قانون الأحزاب السياسية الذي كان أقل إثارة للجدل. وقد كان من أهم التعديلات الدستورية التي أقرها مجلس النواب إنشاء محكمة دستورية، وهيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات وإدارتها، كما تضمنت التعديلات أحكام المصلحة تقييد إصدار القوانين المؤقتة.

ولكن اليوم، وبعد نحو تسعة عقود على قيام الدولة الأردنية، فإنه يصعب وصفها بالملكية الدستورية، إلا أنها على صعيد الحريات السياسية والمدنية، وخاصة في إطارها القانوني والتشريعي، تتفوق على كثير من الدول العربية الأخرى. أما على صعيد القوى السياسية، فلم يتحقق المطلوب منها بعد، حيث يلزمها تجديد خطاباتها، والقيام بمراجعات واضحة لطبيعة أدوارها. ففي ظل غياب المفهوم الحقيقي للأحزاب، باستثناء

حزب جبهة العمل الإسلامي (الذراع السياسية للإخوان المسلمين في الأردن) ، فإن الأحزاب والحركات الشبابية التي ظهرت في زمن الربيع العربي، مثل حزب المؤتمر الوطني (أغلبية أعضائه من المتقاعدين العسكريين) ، و"حركة الأردن بيتنا"، و"جماعة 24 آذار"، و"أحرار الطفيلة"، و"حركة 15 تموز"... إلخ، هي بحاجة إلى تحويل مطالبها المتشابهة إلى وثيقة مطالب إصلاحية. (10)

الجزائر

إن مقاربة حالة الجزائر تتطلب فها تاريخية للمجال السياسي العام من زاوية حضور العامل العسكري داخله، وكذلك العمليات الإرهابية المؤلمة التي عاناها الجزائريون في تسعينيات القرن الماضي، ومازالوا يعانونها حتى الآن. فغداة الاستقلال عام 1962 باتت الشرعية الثورية أساس الحكم، وظل الجيش الضامن والسند الأساسي لها، والمارس الفعلي للحكم، وخاصة بعد الانقلاب العسكري الذي قاده هواري بومدين في يونيو 1965. واستنادا إلى التحالف بين الجيش وجبهة التحرير الوطنية (الحزب الواحد) تم تشکيل نظام سياسي مغلق حتى نهاية الثمانينيات من القرن الماضي، عندما صدر دستور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت