الصفحة 244 من 434

عام 1989 ليكرس الفصل بين الحزب والدولة، ويلغي احتكار الجبهة لعمليات الترشيح في الانتخابات، فضلا عن إلغاء النص الذي يجعل رئيس الجمهورية يمثل وحدة القيادة السياسية للحزب والدولة، وإلغاء نظام الحزب الواحد. ولكن مع أول انتخابات تشريعية بعد إقرار الدستور الجديد، حصلت الجبهة الإسلامية للإنقاذ على أغلبية الأصوات، وهو ما لم تقبله النخبة العسكرية التي تعد نفسها ضامنة الدولة واستمرارها، وحامية المؤسسات بكل أنواعها، ولذا تم إلغاء نتائج الانتخابات، ودخلت البلاد في فوضى سياسية وأمنية عارمة استمرت أكثر من عشر سنوات، وراح ضحيتها مايزيد على مئة ألف جزائري قبل أن يتم إصدار دستور عام 1996 الذي وضع قواعد وأسس جديدة تمنع حصول الأحزاب الإسلامية أو أي أحزاب أخرى مناهضة للنظام على الأغلبية من الأصوات، على شاكلة النتائج التي سبق أن حصلت عليها الجبهة الإسلامية للإنقاذ. (11)

المغرب

من المعروف أن المغرب دولة ملكية لم تعرف نظام الحزب الواحد، صحيح أن الوضع السياسي الداخلي كان تحت المراقبة في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، إلا أن زخم التفاعلات السياسية، والجدل المستمر بين النخبة الحاكمة وأحزاب المعارضة جعل هذه الأحزاب أكثر خبرة بأسس التعامل السياسي، وفهم متطلبات الشأن العام مقارنة بغيرها من الأحزاب في الدول العربية الأخرى.

إن عدم وجود نظام الحزب الواحد في المغرب ساعد على إيجاد ميثاق سياسي بين نخبتي المعارضة والحكم، الأمر الذي مكن من تحقيق مبدأ التنازل عن بعض الصلاحيات والسلطات من الجانبين، مع أخذ الحيطة للحفاظ على التحولات الديمقراطية. وكانت النتيجة تشكيل حكومة ائتلافية في المغرب عام 1998 برئاسة عبدالرحمن اليوسفي، المحامي الاشتراكي الذي وعي مفهوم الميثاق السياسي داخل ما يسمى بالكتلة الديمقراطية، وأسهم في إيجاد نوع من السلام الاجتماعي والسياسي في ذلك الوقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت