الصفحة 245 من 434

وإذا كان الميثاق السياسي التعاقدي يمثل أفضل آلية لإنجاز تحول ديمقراطي آمن وسلمي، فإن أبرز شروط إنجاز هذا الميثاق، اللازم تبنيه في هذه الفترة الحرجة التي تمر بها دول عربية عدة، تتمثل فيما يأتي:

* أنه اتفاق صريح، ولو لم يكن معللا علنا، بين مجموعة القوى السياسية، أي النخبة السياسية في الحكم والنخب السياسية في المعارضة والمجال السياسي العام.

* أن قاعدة الضمانات المتبادلة تكون محترمة، بحيث أن كلا من طرفي المعادلة يحرص عدم المساس بالمصالح الحيوية للطرف الآخر.

* أن قاعدة التنازلات المتبادلة يجب أن تكون مقرونة بجهد فكري و ميداني بل ورياضي، يجعل كل طرف يعي حدود التنازلات وحساسية المجال التفاوضي السياسي.

ويستلزم إنجاز هذا الميثاق بناء ثقة متبادلة بين الفاعلين السياسيين، كما يعد مخرجا عقلانية حتى تصبح المعادلة السياسية إيجابية لأنه في حال كانت المعادلة سلبية فإن الآليات الديمقراطية تتعثر. (12)

لقد كان المجال السياسي العام في المغرب مهيئة للديمقراطية مقارنة مع جيرانه؛ فالمعارضة السياسية - اليسارية واليمينية - وصلت إلى الحكم قبل نحو اثنتي عشرة سنة من انطلاقة ما يعرف ب"الربيع العربي".

ومن المؤكد أن تداعيات الثورة التونسية التي وصل مداها إلى دول عربية عدة، جعلت النظام المغربي يعتمد منهجا استباقية، حيث بادر بتشكيل لجنة استشارية ضمت ممثلين عن مختلف أطياف المجتمع والسياسة لتقترح تعديلات دستورية تتلاءم مع المستجدات السياسية، وتم الاستفتاء على التعديلات الدستورية في يوليو عام 2011. ونتيجة لذلك، أصبح الدستور المغربي أكثر تطورا من دساتير البلدان العربية الأخرى، کيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت