الصفحة 246 من 434

أن النظام المغربي يسمح لكل الأطياف السياسية بالوجود الديمقراطي داخل الساحة السياسية، دون استثناء أو إقصاء.

وإثر التعديلات الدستورية، تم إجراء انتخابات تشريعية في نوفمبر عام 2011. وقد اتسمت هذه الانتخابات بالنزاهة، وهو ما تجلى في تمكين المعارضة الإسلامية، ممثلة في حزب العدالة والتنمية، من تشكيل الحكومة. وفي جميع الأحوال، فإنه لا يمكن في الحالة المغربية القبول با قيل في بعض الدول العربية من أن الجهل السياسي عند المواطنين، وارتفاع نسبة الأمية هما اللتان جعلتا قطاعات من الناخبين يصوتون لمصلحة الإسلاميين. والسبب في ذلك أن التجربة الانتخابية موجودة في المغرب، كما أن الممارسة السياسية مفعلة، وصناديق الاقتراع هي التي أفرزت الحزب الفائز

وقد تعرضت الحكومة المغربية التي يترأسها عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، لانتقادات من جهات مختلفة، سواء لجهة اتهامها بالتخبط والتذبذب في اتخاذ القرارات، أو بالعجز عن إدارة ملفات مهمة وحيوية بالفاعلية المطلوبة. وقد حاولت الحكومة الدفاع عن سياساتها، وهو أمر يصب في مصلحة العمل السياسي الديمقراطي، لأنه يتيح الفرصة لسجال سياسي تنشأ عنه معارضة حقيقية. ولكن برغم نزاهة الانتخابات، فإن طغيان خطاب شعبوي لدى كثير من القوى والأحزاب السياسية أدى إلى الاستخفاف بالعمل الحزبي، ومن ثم تدني مستوى النقاش السياسي، فالأحزاب افتقدت إلى البرامج السياسية، والمرجعيات الفكرية، وهو ما انعكس على الأداء السياسي في خدمة المصلحة العام.

وهناك حاجة ملحة اليوم إلى بناء تكتلات وأحزاب محافظة يمينية بديلا عن الأحزاب الإسلامية اليمينية، فالدين للجميع لذا يجب عدم المساس به في ظل الانتهازية السياسية، فالزج بالدين في السياسة يزيد من الهياج الشعبي، وما حدث - ويحدث في مصر وتونس خير دليل على ذلك، حيث يختلط الدين بالسياسة وبالاحتياجات المعيشية وبظروف انتشار الفقر والبطالة، وتكون النتيجة اضطراب الفهم الديني والعمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت