الصفحة 247 من 434

السياسي معا، كما تتصاعد حدة الاحتجاجات والتظاهرات مادامت الخصومة تكتسب من الدين قوة عاطفية وتقتبس من الشريعة فورة عارمة، الأمر الذي يزج بالدين في الصراع السياسي.

وعلى سبيل المثال، فإن في المظاهرات التي تلت اغتيال الناشط السياسي المعارض التونسي شكري بلعيد، دروس يجب أن تعيها كل الأحزاب السياسية، فالهتافات الصارخة حتى من أولئك الذين صوتوا لحزب حركة النهضة، كانت تحمل في طياتها انتقادة واضحة للإسلام في شكل سياسي، وانتقادا لاستقواء أحزاب سياسية بالدين وكذلك حال المظاهرات اليومية التي شهدتها مصر في ظل حكم الإخوان، فالمتظاهرون المصريون الذين راحوا يهتفون بسقوط النظام، إنما كانوا ينتقدون، بوعي أو من دون وعي، أناسا ينقلون إلى ساحة الدين مكائد السياسة وسوء أساليبها، ويباشرون أمور الإسلام بألاعيب حزبية تنطوي على انتهازية واضحة، وحيث إنه لا توجد أخلاق في السياسية، وأن الغاية تبرر الوسيلة، فإنه يستحيل ربطها بالدين.

وبصفة عامة، تعد التجربة السياسية المغربية استثنائية، لأن المجال السياسي العام في المغرب مختلف عن المجال السياسي العام في دول ما يعرف ب"الربيع العربي"، فالملكية في المغرب لم تمنع يوما التعددية السياسية والحزبية، ومزاولة النشاط السياسي، وسمحت بالنقاش العام بين نخبتي المعارضة والحكم، الأمر الذي أوصل المعارضة الاشتراكية إلى الحكومة في أول حكومة ائتلافية في تسعينيات القرن الماضي؛ لذلك فإذا كانت تداعيات الثورة التونسية قد وصلت إلى كثير من الدول العربية، إلا أن الوضع السياسي المغربي مستقر، نتيجة التجربة الدستورية والسياسية والانتخابية التي عرفتها البلاد، وسرعة تجاوب النظام مع المستجدات، وهو الأمر الذي تجلى في تكليف حزب العدالة والتنمية، وهو حزب إسلامي، بتشكيل الحكومة. وقد تحالف هذا الحزب مع قوى سياسية أخرى كحزب الاستقلال و حزب التقدم والاشتراكية. وإذا كان يوجد قدر من التشابه بين حزب العدالة والتنمية وحزب الاستقلال من حيث المرجعية والأيديولوجية، باعتبار أن الأخير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت