الصفحة 248 من 434

حزب يميني محافظ، وهو حزب علال الفاسي و علماء القرويين والمناضلين الوطنيين، (*) إلا أن هناك بون شاسعة بين حزب العدالة والتنمية وحزب التقدم والاشتراكية، لأن الثاني له مرجعيات وأيديولوجيات سياسية اشتراكية، ومع ذلك تحالفا سويا في حكومة ائتلافية واحدة؛ فالسياسة في المقام الأول مصالح وحسابات وتحالفات وليست مجرد أيديولوجيات وشعارات.

لقد استفاد حزب العدالة والتنمية المغربي من مجال سياسي عام، يشهد نوعا من الانفتاح منذ زمن بعيد. ولكن لم يكن له ليستفيد منه لولا عقلانيته السياسية ووسطيته مقارنة بالأحزاب الإسلامية في دول عربية أخرى. ففي كل من تونس ومصر، لم تستفد الأحزاب الإسلامية من المجال السياسي، كما لم يتأثر المجال السياسي بهذه الأحزاب، وذلك نظرا إلى محدودية رؤاها من ناحية، وسعيها لأن تصبغ الدين بالسياسة والسياسة بالدين من ناحية أخرى. وكانت المحصلة أن أضحت شعاراتها جوفاء، وتوجهاتها السياسية غامضة ومضطربة، الأمر الذي زاد حالة عدم الاستقرار الداخلي، وسمح لقوى خارجية بالتدخل في الشؤون الداخلية للبلدين.

في مخاطر الزج بالدين في السياسة والسياسة في الدين

حول الفرق بين السياسة والدين ذكر المستشار المصري محمد سعيد العشاوي ما يأتي: «لقد أراد الله للإسلام أن يكون دينا، وأراد به الناس أن يكون سياسة؛ والدين عام إنساني شامل، أما السياسة فهي قاصرة محدودة. وقصر الدين على السياسة يحصره في نطاق ضيق وإقليم خاص وجماعة معينة ووقت بذاته. الدين يستشرف في الإنسان أرقي ما فيه وأسمى ما يمكن أن يصل إليه، والسياسة تستثير فيه أحط ما يمكن أن ينزل إليه

(*) انسحب حزب"الإستقلال"من الائتلاف الحكومي في مايو 2013 على خلفية وجود بعض الخلافات مع حزب العدالة والتنمية بشأن بعض السياسات، فضلا عن التحفظ على بعض ممارسات رئيس الحكومة، وقد حل محله في الائتلاف الحكومي حزب التجمع الوطني للأحرار. (المحرر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت