فهرس الكتاب
التماسك الوطني للدولة، كما ستبقى الشرعية الدستورية، حتى لو جاءت عن طريق صناديق الاقتراع، ملتبسة في طبيعتها وأبعادها بسبب تكوينها الهجين، وصورية القيم السياسية المثلى التي من دونها لا يمكن الحديث عن ديمقراطية حقيقية، مثل: التعددية، و استقلال القضاء، وحرية الرأي، وسلطة القانون ... إلخ.
والتساؤل المطروح هنا هو: هل يعاني المسلمون في العالم العربي اختلالآ في شؤونهم الدينية؟ إن الإجابة عن هذا التساؤل واضحة، إذ إن الدين حاضر في الوجدان الجمعي للمسلمين على مستوى القيم والممارسات، وهو مكون رئيس في الهوية، كما أن الدول العربية تطبق أحكام الشريعة في أمور الأحوال الشخصية، فضلا عن الحرص على عدم اصدار قوانين تتعارض مع الشريعة وفي هذا الشأن يلاحظ انه منذ تولي عبدالاله بنكيران رئاسة الحكومة المغربية، لم تتغير مسائل الشريعة والدين في المغرب، ولم يشعر المواطن المغربي من الناحية الدينية بأي تغيير في عهد الحكومة الجديدة. وهذا الأمر يعني ببساطة أن هناك بعض الأحزاب السياسية تطلق على نفسها تسميات ذات دلالات دينية تقابل ما يطلقه الآخرون على أحزابهم من تسميات أو صفات مثل"الوطنية"أو"الأحرار"، وهذا لا يعني أن الآخرين كفار أو مارقون، فالكل يجد في شعاراته مايقوي شعبيته، ويزكي حضوره، ويمنحه الشرعية الضرورية.
إن إدارة الشأن العام تحتاج في المقام الأول إلى أهل الكفاءة والخبرة، بعيدا عن مظاهر التدين الظاهري، لأن المطلوب هو تحقيق مصالح الدولة والمجتمع في ظل بيئة إقليمية ودولية تحتاج إلى فهم عميق للتعامل معها، وخاصة أن الظروف الاقتصادية والصراعات العالمية لا تحتمل أدني خطأ في اتخاذ القرار، كما تتطلب رصد مكامن الخلل، والبحث عن الفرص الاستراتيجية للاستفادة منها لمصلحة الدولة.
إن الحديث عن الشأن العام ينصرف في جانب مهم منه إلى الحياة المعيشية للإنسان من توفير وظيفة ودخل مناسب و خدمات صحية وتعليمية ومشاركة سياسية، ومواطنة متساوية في الحقوق والواجبات، وتمثيل في المجالس المنتخبة للدفاع عن مصالح الشعب،