إن الأحزاب الإسلامية لها قدرة على تعبئة الناس انطلاقا من عاملين أساسيين:
العامل الأول، استغلال منظمات المجتمع المدني التي تعمل كثيرة في المجالات الاجتماعية وبخاصة في الأوساط الفقيرة والشعبية، وغالبا ما تكون تلك المنظات قريبة من الأحزاب الإسلامية، وبالتالي تمثل سند لها في حشد الأصوات خلال الانتخابات، بمعنى أن الأحزاب الإسلامية تعمل في حقل هجرته الأغلبية العظمى من الأحزاب اليسارية والليبرالية على السواء
والعامل الثاني، هو تفاعل قطاعات عريضة من المواطنين مع خطاب الأحزاب الإسلامية الذي يتطرق إلى ظروفهم المعيشية، وتهميشهم داخل المجال السياسي العام والمجال الاقتصادي، والتنديد الدائم بسطوة الأغنياء الذين اعتنوا من مال الدولة أو من ظروف لاتاح إلا لأمثالهم. وبرغم وجود سوابق لمثل هذه الخطابات عند القوميين والماركسيين العرب، إلا أن الأحزاب الإسلامية تنفرد، على حد تعبير عبدالإله بلقزيز، باستثار الرأسمال الديني حيث «يتعلق الأمر بالرموز الدينية الإسلامية المستدعاة لإيجاد المشروعية الدينية للمشروع السياسي الحركي الإسلامي مثلما يتعلق بالنجاح في مخاطبة الذهنية الشعبية العامة المتمسكة بالرمز الديني، وهو ما فعلته الحركات الإسلامية منذ ثانية عقود، لا ينفصل عن إدراكها الطبيعة تلك الذهنية العامة السائدة لدى الأغلبية الساحقة من الشعب. ولأن الحركات الإسلامية لا تعوزها البراجماتية، بل هي فيها معلمة ولأنها ليست جماعات وعظ وإرشاد دينية، بل تيارات حزبية قامت من أجل حيازة السلطة، فإنها جنحت للتعبئة الحزبية من المداخل الدينية: مخاطبة الجمهور بالمفردات التي يفهم، وبالتناسب مع ذهنيته وأفكاره الموروثة عن مئات السنين» . (15)
وإذا تم انتقاد الأحزاب الإسلامية في استخدامها الموروث الثقافي الديني والرأسمال الديني، فإنها تجيب بأنه ليس هناك من يمنع الأحزاب اليسارية من توظيف الدين في عملية التعبئة السياسية، وهي مقولة حق يراد بها باطل.