الصفحة 253 من 434

مستقبل الأحزاب الإسلامية في ممارسة السلطة

بخصوص مستقبل الأحزاب الإسلامية في ممارسة السلطة في العالم العربي، يمكن القول: إن هناك احتمالين على المدى المتوسط والبعيد: الاحتمال الأول، هو أن تنجح الأحزاب الإسلامية، كما هو الحال في المغرب، بحيث تكون لها دساتير ديمقراطية توفر الأرضية المناسبة لتحقيق النمو المستدام، ودفع عجلة الاقتصاد، ودعم القدرة الشرائية للمواطنين، والقضاء على البطالة. ومع انسحاب النظام من التدخل في نتائج الانتخابات، من المتصور أن تظل تلك الأحزاب لمدة طويلة في الحكم. والاحتمال الثاني، هو ألا تنجح الأحزاب الإسلامية في تحقيق الوعود التي قطعتها على نفسها أمام للناخبين. وفي هذه الحالة سوسم بالفشل، ولن يكون في مقدور الإسلاميين الادعاء بقدرتهم على إنجاز مالم ينجزه الآخرون، وخاصة إذا احتكموا إلى رأس المال الديني الذي يحرم الكذب في علاقة الحاكم بالمحكوم، ولم يحتكموا إلى ويلات وألاعيب السياسة التي تجيز الخداع والدبلوماسية ورمي الكرة على الآخرين لتبرير الفشل.

وفي ظل الأزمة الاقتصادية العالمية التي تزداد تراكية، وتداعياتها غير المعلنة على عدد من الدول العربية، فإن مجال الإبداع الاقتصادي والاجتماعي أمام الأحزاب الإسلامية التي وصلت إلى السلطة في دول عربية عدة سيبقى محدودة. وفي أفضل الأحوال، وفي حال عدم تعثر عجلة السير في منتصف الطريق ستحقق نتيجتين: أولاهما، أن الأحزاب الإسلامية في البلدان التي لها دساتير وقوانين متقدمة بمعايير الديمقراطية تكون قد ذاقت حلاوة السياسة ومرارتها في آن، وقد تنتقل إلى أحزاب محافظة تاركة الدين للجميع دون أن تقحمه في مسرح السياسة. وثانيتها، أن وعي الشعوب سينضج أكثر، وبما أن الديمقراطية تكون قد بدأت في إعطاء ثارها، فإنه حتى الطبقات المتوسطة والفقيرة ستصوت أكثر لأحزاب غير إسلامية تؤمن أنها قادرة على جلب رغيف الخبز، وستفهم مثلا أن عليها أن تركب مع ربابنة طائرة لهم شهادات عليا في القيادة، وقدرة على معالجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت