تقلبات الجو الخطيرة أيا كانت انتماءاتهم وألوانهم الحزبية، حيث لا مجال للشعارات الرنانة والمدوية عندما يتعلق الأمر بالمهنية والكفاءة.
إذا يتحدث الجميع اليوم عن تسونامي أوصل الأحزاب الإسلامية إلى كراسي الحكم في دول عربية عدة بعد أن كانت ممنوعة من الجلوس عليها أو الاقتراب منها. وقد طرحت تساؤلات عدة عن هذه الظاهرة، من أهمها: هل الأحزاب الإسلامية صالحة للحكم أم لا؟ وهل هي قادرة على المحافظة على قواعد الديمقراطية ومواجهة الراديكاليين من الإسلاميين، الذين يتشدقون باحتكار الحقيقة الإسلامية المطلقة في السياسة وأصول الحكم؟
وبرغم أن الأوضاع والأحداث التي جرت في المنطقة العربية تتسم بكثير من الضبابية بشأن القائمين عليها، وكيفية حدوثها، ومن يقف وراء تصعيدها، فإن هناك
حقائق يصعب التغاضي عنها، من أهمها أن الأحزاب الإسلامية استفادت من الحراك العربي ولم تكن فاعلا أصيلا في حدوثه، وهذه أمور مرتبطة باللعبة السياسية، ولكن كان من المهم في هذا الشأن أن تدرك الأحزاب الإسلامية قواعد العمل الديمقراطي.
ومن المعروف أن معظم الكتاب الغربيين وبعض الكتاب العرب، كانوا يلوحون دائما بفزاعة الإسلاميين، وعندما حدثت الفتنة في الجزائر في تسعينيات القرن الماضي بين الجيش وأطياف من الإسلاميين المتطرفين، وراح ضحيتها ما يزيد على مئة ألف جزائري، بادر الرئيس الفرنسي آنذاك جاك شيراك ودول أوروبية أخرى بإبرام اتفاق برشلونة مع شركائهم في جنوب المتوسط، ومن الأسباب الخفية التي جعلت الأوروبين يسارعون إلى ذلك، الرغبة في المحافظة على الأمن في الفضاء المتوسطي، ومحاربة التمدد الإسلامي. ولذلك انبري حکام تونس ومصر وغيرهم للدفاع عن سياستهم التسلطية الاستبدادية، التي تضمنت إلى جانب عناصر أخرى التدخل في نتائج الانتخابات (مصر) ، أو تقييد التعددية السياسية (تونس) . وقد استفادوا في ذلك من الفزاعة الإسلامية التي أجمعت أجهزة الاستخبارات الغربية على خطرها.