وجدير بالذكر هنا أن الشباب هم من أطلقوا شرارة الاحتجاجات العربية مستخدمين الإنترنت ووسائل الإعلام الاجتماعي، كما أن الشوارع والميادين التي صنعت الثورات العربية لم يملأها الإسلاميون أو الأحزاب الإسلامية، وإنما الشباب الغاضبون الذين رفعوا شعارات طالبت بالخبز والحرية والعدالة الاجتماعية ومواجهة الفساد والمفسدين، وانضمت إليهم جماهير واسعة كانت تشعر بالظلم والقهر وتدني مستوى المعيشة.
والسؤال المطروح بإلحاح هو: هل الإسلاميون ديمقراطيون؟ بعض الكتاب العرب يقر بأن الدول العربية تمر بمخاض صعب قد يجلب دكتاتوريات أخرى دينية باسم الديمقراطية كما حدث في إيران. ويستشهد هؤلاء بتجارب عدة تؤكد هذا الطرح، منها تجربة السودان حيث خاضت الجبهة الإسلامية القومية بقيادة حسن الترابي الانتخابات عام 1986، وحصل الإسلاميون على المرتبة الثالثة ب 51 مقعد في البرلمان، ولكنهم مع ذلك تآمروا ودبروا انقلاب بعد عامين استولوا بموجبه على الحكم. وهناك حالة الجزائر التي مرت بتجربة مغايرة عندما قام النظام بتعطيل المؤسسات الدستورية وإجهاض انتخابات عام 1991 بعد أن بات فوز الإسلاميين فيها مؤكدا. فضلا عن تجربة فلسطين مع حكم حركة حماس، وكذلك ممارسات حزب الله اللبناني، الذي ينخرط من جانب في العمل الديمقراطي من خلال الانتخابات، ويقوم من جانب آخر بفرض مطالبه بقوة السلاح.
وبرغم صحة هذا الكلام بالنسبة إلى حالتي السودان ولبنان، فإنه يصعب تعميمه، حيث إن هناك بالمقابل التجربة التركية وما تمثله من نجاح. ومن المهم هنا عدم طرح المسألة على أساس أحقية أو عدم أحقية الأحزاب الإسلامية في الحكم، فالفيصل في الأمر هو رغبة الشعوب عندما يمارس الاختيار الديمقراطي الحر، فالديمقراطية الحديثة في تونس مثلا، قام بها شباب ورجال ونساء تونس، وهم الذين أرادوا لحزب حركة النهضة ذلك الموقع والمكانة في النظام السياسي، ومن ثم يلزم احترام هذه الإرادة.