الصفحة 256 من 434

خاتمة

في الماضي القريب كانت بعض الأنظمة وظف فزاعة الإسلاميين للاستمرار في الحكم، كما كانت تعتقد بأن الشعوب متبلدة، وعليها أن تخضع لإرادة الزعماء الذين يعرفون المصلحة الوطنية أكثر من شعوبهم، ولكن عندما نشبت الثورات العربية كان ذلك برهانة على وعي الشعوب، وهذا الوعي يجب أن يحترم عندما يترجم نفسه في صناديق الاقتراع. ويمكن قول الشيء نفسه بالنسبة إلى الإسلاميين، حيث يتعين عليهم أن يحترموا الدساتير والقوانين التي أوصلتهم إلى الحكم، وأن ينصاعوا إلى مطالب الجماهير التي مكنتهم من الفوز في الانتخابات، وأن يتعاونوا مع الجميع من أجل المصالح العليا للأوطان.

وبالإمكان الاستناد إلى التجربة المغربية لدحض مخاوف بعض الناس، فحزب العدالة والتنمية تحالف في الحكومة الائتلافية مع أحزاب سياسية عدة من بينها حزب اشتراكي هو حزب التقدم والاشتراكية، ولا تجمع بين الحزبين أيديولوجية مشتركة ولا تاريخ مشترك،

وإنها مصالح مشتركة، فعامل تكوين الأغلبية فرض على حزب العدالة والتنمية التحالف مع هذا الحزب لضمان أصوات أعضائه في البرلمان، وتسيير بعض القطاعات في الحكومة. صحيح أن التجربة المغربية تمثل استثناء لقدم آليات الانتقال الديمقراطي في المغرب، ولأن المجال السياسي العام في إمارة المؤمنين خلافا للنظام التركي العلماني، بمعنى أن حزب العدالة والتنمية في المغرب يقوم بمهامه على أرضية التوافق مع الآخرين، وليس في صراع مع القوى السياسية الأخرى، ولكنها أيضا تجربة جديرة بالتوقف عندها. والتساؤل المطروح في التجربة المغربية يدور حول ما يميز حزب العدالة والتنمية عن حزب الاستقلال التاريخي من حيث الأيديولوجية، فهما بالتأكيد متشابهان في ذلك.

إن التكتلات الحزبية والممارسة السياسية ستفرض على الأحزاب الإسلامية ضرورة الاندماج في النسيج الوطني، والإسلاميون ملزمون الآن بإعادة قراءة الأفكار الراديكالية الإخوانهم في الجماعات الإسلامية التي تريد أن تبقى خارج العمل السياسي العام، کما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت