ولكن ثمة خط فاصل شبه واضح بين العمال والمجموعات الأخرى. فالعال منظمون أكثر ضمن مؤسسات وبالتالي يسهل تحديدهم. وتشعر مجموعات العال بأنها رائدة في العملية الثورية ومتقدمة بأشواط على أي قوى أخرى. ووفقا لبعض التقديرات، فإنه في فترة السنوات الأربع 2006 - 2009، شارك أكثر من مليوني عامل في أكثر من 2100 إضراب واعتصام، وغير ذلك من أشكال الاحتجاج. ويظهر تحليل مضمون مطالب العمال إلى أنها تميل لأن تكون فئوية وأكثر تركيز على المسائل المادية المباشرة مثل الأجور وساعات وظروف العمل. إلا أن هذه المظاهرات / الاحتجاجات رسخت مبدأ السياسة الشعبية المثيرة للخلاف، وأظهرت وسائل وتكتيكات التعبئة ومدى فاعليتها. علاوة على ذلك، وخلال مواجهات العال مع قوات الشرطة، أظهروا في هذه المرحلة المبكرة أن الخوف من السلطة يتراجع. ومن هذا المنطلق، كانت احتجاجاتهم قدوة بالفعل، کيا شكلت مطالبهم التي تبدو فئوية عاملا مهما في جعل مطالب العدالة الاجتماعية ضمن الشعارات التي نادى بها ثوار ميدان التحرير في وقت لاحق. (6)
لكن تعدد و تنوع المجموعات بلغا الذروة داخل العنصر الشبابي لهذه الفئة. ويبدو هذا التعدد والتنوع للوهلة الأولى مناقضة للبديهة، حيث شاعت نظرة اعتبرت ميدان التحرير انعكاسة لجبهة شباب موحدة. وفي الواقع، كان الشباب سباقون إلى الانخراط في الاحتجاجات، وأظهروا الوحدة المتوقعة التي تنبثق عن شعور مجموعة الأقران والعقلية المشتركة. وقد نبع هذا التكاتف من مشکلات مشتركة، ونظرة مشتركة إلى العالم، وردود فعل سلوكية متقاربة. وهذا هو السبب في قبول الشباب كوحدة تحليل ليس فقط في الشرق الأوسط، ولكن في جميع أنحاء العالم.
وعلى الرغم من وجود هذه القواسم المشتركة بين الشباب، فقد كانت هناك مجموعات شبابية عدة، بل وكانت ذات طابع مؤسسي قبل اندلاع ثورة 25 يناير، وبرغم الجهود الحثيثة للتنسيق في ميدان التحرير، فقد استمرت التعددية وازدادت حدتها بعد رحيل مبارك. ويعزو كثير من المحللين صعوبات العملية الانتقالية بعد 11 فبراير، وكذلك