الصفحة 266 من 434

ضمانات الشفافية التامة في العملية الانتخابية. وقبل هذه الانتقادات، کان مبارك قد استقبل البرادعي ومنحه أعلى جائزة في مصر بعد نيله جائزة نوبل عام 2005. ولكن عندما وجه البرادعي انتقاداته إلى النظام، وأصر على إصلاحات سياسية فورية، تغيرت نبرة النظام كلية، حيث انطلقت حملة إعلامية مدبرة غطت الصحافة الحكومية، انحدرت في مستواها إلى درجة توجيه انتقادات لاذعة الى عائلته ومن ذلك على سبيل المثال نشر صور مختارة بعناية لابنته، وهي في ملابس السباحة وأمامها كؤوس من الخمر، ما شكل عملية اغتيال معنوي تامة للرجل. ومع ذلك، فقد أتت هذه الاستراتيجية بنتائج عكسية، حيث إن التغير المفاجئ من قبل النظام تجاه البرادعي قد أكد نفاق النظام وهوسه بإقصاء أي منافس محتمل لجمال مبارك كخليفة لوالده. وبالفعل، فإن هذا الاضطهاد الحكومي جعل البرادعي شهيدا، وخلافا للأحزاب المعارضة التي ظهرت إلى حيز الوجود في إطار السلطة القائمة، فقد ظهر البرادعي بصفة الشريف القادم من خارج دائرة نظام فقد مصداقيته، ولذلك بدا في نظر الكثيرين بديلا سياسية جديرة بالثقة.

لقد كان مشهد وصول البرادعي إلى مطار القاهرة يوم 19 فبراير 2010 مذه، حيث بدا كأحد الاحتفالات الوطنية التي يستحقها بطل وطني. ومع أن عدد المواطنين الذين ذهبوا لاستقباله كان محدودة نسبيا (نحو 2000 شخص) ، فقد كان هؤلاء هم الشجعان الذي تمكنوا من تجاوز حواجز الشرطة ومضايقاتها. وشمل الحشد الذي كان على رأسه بضعة ناشطين سياسيين، عددا كبيرا من الشباب الذين قدموا من القاهرة ومحافظات أخرى، ورفعوا الأعلام المصرية، واللافتات المؤيدة لدعوات البرادعي المتعددة للإصلاح السياسي. وقد بدا المشهد في مجمله کحركة احتجاج وطنية تطالب بتغيير سياسي فوري، حركة متحمسة وسعيدة بإيجاد زعيم وطني.

وعلى خلفية هذا التأييد الحراسي، اجتمع البرادعي مع تيارات مختلفة من الفعاليات السياسية. واتفق الجميع على وجود حاجة ماسة إلى تغيير دستوري فوري، وإلغاء قانون الطوارئ المعمول به منذ 30 عاما، وذلك تمهيدا لإصلاح سياسي عام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت