وكما هو الحال مع حركة كفاية، تصرف البرادعي خارج إطار الأحزاب السياسية القائمة، وتجاهل وسائل الإعلام الرسمية، التي تجاهلته بدورها. ولكن هذا التجاهل الرسمي لم يسبب أي ضرر لشهرته السياسية. على العكس، فقد أجرت وسائل الإعلام الخاصة - الصحف والبرامج الحوارية التلفزيونية التي تبث في ساعات الذروة - مقابلات خاصة معه. وعلاوة على ذلك، فإن صفحات الفيسبوك وغرف الدردشة المختلفة الخاصة بالناشطين الشباب عززت شهرته في أوساط الشباب. وانضم الكثير من هؤلاء الناشطين إلى حملته عندما أطلقها.
وقد وثق مراسل صحيفة التايمز، أشرف خليل، هذه المشاركة والحراسة الشبابية بقوله:
في صيف 2010، رافقت مجموعة من المتطوعين لمصلحة البرادعي يجمعون التواقيع في حدائق حلوان، وهي ضاحية من ضواحي القاهرة، معظم سكانها من الطبقة المتوسطة ... وقد منحتني فترة المساء رؤية واضحة لمدى قوة جاذبية البرادعي ... كان المتطوعون بقيادة مها الجمال مجموعة متنوعة تضم مسلمين ومسيحيين، نساء محجبات جنبا إلى جنب مع سيدات يرتدين أزياء عصرية أنيقة من الجينز الضيق وأحزمة بأبازيم مرصعة بالمجوهرات. ومشوا في الشارع، واقتربوا من المارة، وبائعي الفاكهة وأصحاب المتاجر المحليين، حتى إنهم كانوا ينادون السكان الذين كانوا ينظرون من الشرفات. وأصبحت عريضة مطالب البرادعي ذات النقاط السبع بمستوى الإصلاح الداخلي المنشود، حيث كانت تتضمن إعادة صياغة ثلاث مواد منفصلة من الدستور، وإنشاء مرکز دولي لمراقبة عملية الاقتراع، وإزالة العقبات القانونية التي وضعت بهدف منع ترشح أي شخص مستقل إلى الرئاسة. ولكن المطلب الأول الخاص بالإلغاء الفوري القانون الطوارئ كان له الصدى الأقوى بين المواطنين العاديين، فقد عرف المتطوعون المصلحة البرادعي أن هذا المطلب هو أقوى ورقة يلعبون بها. (7)
كان النجاح الأولي الذي حققه البرادعي يعود ليس فقط إلى شجاعته وصدقه، ولكن أيضا إلى حصانته ضد العقبة الكأداء التي كان يعانيها كثير من المصريين في ذلك الوقت، وهي الخوف. وباعتباره كان مسؤولا مدنية معروفة بعمله لدى منظمة دولية، وحائز على جائزة نوبل، فقد أدرك أن النظام سوف يتردد طويلا قبل أن يجازف