بالتعرض له. ففي صيف 2010، قال لخليل: «لدي نوع من الحصانة، ولذلك يمكنني أن أرفع صوتي قليلا» .
ولكن حصانة البرادعي ضد الخوف/ التعذيب من قبل الشرطة لم تكن كافية الإلغاء الاحتمالات الأخرى، وضمان نوع من النجاح الذي تحقق لاحقا في ميدان التحرير؛ وذلك لأن البرادعي، وبرغم أنه رمز مهم، فإنه لم يكن جزءا من الحركة الاحتجاجية المحلية، واستمر في البقاء بعيدة. وبالنسبة إلى شخصية سياسية ومرشح محتمل للرئاسة، كان البرادعي يعطي اهتماما أكبر لبرنامجه الدولي، وانتهى به الأمر بأن قضي وقتا خارج مصر خلال عامي 2009 و 2010 أطول مما قضاه داخلها. وكثيرا ما صرح بعض أعضاء فريقه، ومنهم زميله أستاذ العلوم السياسية حسن نافعة، بأن غياب البرادعي كان أمر محبطة و معط"، وحتى مضعفة للروح المعنوية. وكان نافعة، حاله حال الكثيرين، حزينا لتخليه عن المشروع برمته، برغم التزامه المطلق بهذه القضية. ولكن بسبب الغياب المتكرر عن مصر، عجز البرادعي عن أن يكون واحدة من الجماهير. يقول أشرف خليل عن تجربته في موقع الحدث:
جاءت لحظة محورية في فهم هذا العائق، وذلك يوم 25 يناير 2010 عندما حضر
البرادعي - وسط ضجيج كبير - الاحتجاجات في الإسكندرية في ذكرى مقتل خالد سعيد. كان الغضب يزداد تأججة، ولا سيما في الإسكندرية، والمواطنون العاديون غير المهتمين بالسياسة في طريقهم لملء الشوارع بشكل غير معهود. وكان حضور البرادعي المخطط له قد أثار التوقعات بأن هذه ستكون البداية الحقيقية لحملته على مستوى الشارع ضد نظام مبارك. وبدلا من ذلك، لم يظهر للعلن أكثر من عشر دقائق، ملوح بيديه للحشود، کما أجرى مقابلة قصيرة مع محطة"سي إن إن"قبل مغادرته. ولذا فقد كانت خيبة أمل المحتجين ظاهرة للعيان ...
وبعد ستة أشهر، أجري مقابلة مع البرادعي دامت لأكثر من ساعة من الزمن في منزله الكائن في مجمع سكني ذي بوابة فاخرة بالقرب من الأهرامات. وقد أذهلني باعتباره رجلا صادقة وذكية يدرك بصورة واضحة عمق المشكلات في مصر، وكان قلق حيال وضع الأمور كلها في نصابها الصحيح ...