لم أستطع أن أتمالك نفسي، فسألته عن ذلك اليوم في الإسكندرية. وعندما طرحت النظرية القائلة بأنه فقط لم يبدو مرتاح لكونه محط اهتمام وسط الحشود الكبيرة، فإن البرادعى الذي هو في العادة واثق من نفسه و مسهب في حديثه، تلعثم قليلا في الواقع، وبدا كمن فقد كلمات التعبير. إلا أن زوجته عايدة، التي كانت جالسة معنا، تدخلت وقالت بكلات تدعو للاطمئنان: لا تقلق، سوف تتحسن وتعتاد الأمر.
وعندما تذكر البرادعى تلك المظاهرة، أدلى بتعليق يعبر كثيرة عن تجربة حياته، فقد تذكر خروجه من المسجد وسط مدينة الإسكندرية بعد صلاة الظهر، وجال بناظريه على الحشد الكبير الذي بلغ ثلاثة آلاف شخص، تحيط بهم كالمعتاد أعداد كبيرة من شرطة مكافحة الشغب بلباسهم الأسود.
قال لي: «كانت تلك المرة الأولى التي أرى فيها كل ذلك العدد من أفراد الأمن المركزي. كان المكان أشبه بمنطقة حرب. لقد كان مشهد مذهلا لى أن أدرك كم أصبحنا دولة قمعية، وكم أصبحنا دولة أمنية» . قد صدمني ذلك، فحقيقة أنه لم يكن قد رأى أبدا انتشارا واسعة للأمن المركزي تعني في الأساس أنه لم يكن أبدا قد شارك في أية مظاهرة في مصر. (8)
وأصاب البرادعي الشباب المؤيد له بخيبة أمل عندما تركهم وحدهم. «لقد كانت كارثة» ، هذا ما قالته بغضب مها الجمال؛ الناشطة منذ زمن طويل والمؤيدة للبرادعي. وأضافت بالقول: «لقد أحاط البرادعي نفسه بالهواة والانتهازيين الذين لم يكونوا أبدا على اتفاق مع بعضهم بعضا» . (9)
لم يكن أمام المحتجين الشباب من خيار آخر سوى الاعتماد على أنفسهم وتأسيس منظماتهم الخاصة. واثنتان من هذه المنظمات هما منظمتان رئيستان: حركة شباب 6 إبريل، وحركة كلنا خالد سعيد.
2.حركة شباب 6 إبريل
تزامن تأسيس الحركة مع الاحتجاجات العالية الجماعية يوم 6 إبريل 2008. وحدث ذلك في المحلة الكبرى، وهي مدينة صناعية في وسط الدلتا تتمركز فيها صناعة الغزل والنسيج. وفي تلك السنة، اشتدت الاضطرابات العالية ضد قمع الشرطة، وكذلك