الشرطة بأنه اختنق ومات بلفافة مخدرات، ظهرت صور جسده المشوه التي التقطها أخوه وهو في المشرحة، وتم تداولها على شبكة الإنترنت، وهي تؤكد أنه تعرض للضرب المبرح. ومثل محمد البوعزيزي في تونس الذي أشعل شرارة المقاومة التي تعرضت للقمع مدة طويلة، ضد زين العابدين بن علي، فقد أصبح خالد سعيد رمزا لوحشية الشرطة والدولة القاسية في مصر. فحركات الاحتجاج الجماهيرية تحتاج عادة إلى شرارة التشعلها، وكان تعذيب / تشويه خالد سعيد - مثل البوعزيزي الذي أحرق نفسه - هو هذه الشرارة. وقد شهد مراسل صحيفة التايمز البريطانية، أشرف خليل، في مكان الحادث كيف قام نشطاء البرادعي على سبيل المثال، باستخدام قضية خالد سعيد لتحريض الناس على التحرك ضد النظام. يقول المراسل:
احتفظت ماهيتاب جيلاني، وهي امرأة شابة محجبة وناشطة سياسية منذ زمن طويل، في محفظتها بنسخة من صورة خالد سعيد المأخوذة في المشرحة والتي تعد أيقونة وأخرجتها لتذكير الناس المترددين بمدى وحشية تصرفات الشرطة اليومية التي أصبحت مألوفة في ظل قوانين الطوارئ. (10)
وفي الكتاب الذي تناول حركة كلنا خالد سعيد ضمن خلفيات ثورة 25 يناير، بدأ وائل غنيم، المدير الإقليمي للتسويق لشركة جوجل، والمدير السري للحركة، بحادثة تعرضه للاختطاف في وسط القاهرة قبل بضعة أسابيع فقط من اندلاع ثورة 25 يناير في ميدان التحرير. ويروي كيف تحول العالم فجأة إلى ظلام دامس وسط المدينة المضاءة عندما دفعه رجال الأمن إلى داخل سيارة، وكبلوا يديه، وغطوا وجهه بقميصه. كان أحد مخبري أمن الدولة الجالسين على يمينه ويساره يضغط بقوة على رأس غنيم ليبقيها نحو الأسفل كي لا يراه المارة في الشارع، وذلك بشكل مختلف عما تعرض له خالد سعيد من الضرب علنة، ولكن عندما وصل غنيم إلى مقر أمن الدولة، بدأ يتعرض للضرب والركل والشتائم على صوت ضحكات وإهانات الشرطة السادية (11) . وبعکس خالد سعيد، كان غنيم معصوب العينين، ولذلك كانت الصفعات والركلات مفاجئة له، ولم يكن يعرف من