أين ستأتيه الضربة التالية ومتى، وعلى أي جزء من جسمه. ولذلك فقد عنون غنيم الفصل الأول من كتابه بالعنوان المناسب وهو «أرض الخوف» ..
العنوان الفرعي الخاص بكتاب غنيم الذي يسرد سيرته الذاتية، ووثائق موقع حركة كلنا خالد سعيد يوحي بمضمونه، وهو «إذا الشعب يوما أراد الحياة» . وهذه السيرة التاريخية، والشهادة الشخصية تؤكد ذلك بشكل واضح. فالموقع الإلكتروني والمشرف عليه يجسدان أثر التعبئة الذي أحدثته وسائل الإعلام الاجتماعي على الطريق إلى ميدان التحرير. وقد انتشرت الدعوة إلى حدث 25 يناير من خلال الموقع الإلكتروني ودوره في التواصل على نحو ما سيأتي ذكره لاحقا.
ومع أن وسائل الإعلام الاجتماعي لم تصنع الثورة، لكنها غذتها بالتأكيد. فالتواصل الفوري حتى بين المترددين والانطوائيين عمل على تنشيط مجتمع محبط تصرف كقوة جماعية في الشوارع. وقد استمرت وسائل الإعلام الاجتماعي كقوة مولدة لذاتها عندما بقي وائل غنيم في الحبس الانفرادي مدة 11 يوما. وعلاوة على ذلك، لو لم تنشر شركة جوجل صرخة «أين غنيم؟» حول العالم، لكان ربما لقي مصير خالد سعيد. أما في الفصل الثاني من الكتاب، فيسرد غنيم بالتفصيل كيف وضعت وسائل الإعلام الاجتماعي في خدمة من ظن الشباب وأملوا في أن يكون هو مخلص مصر: محمد البرادعي. وعلى الرغم من تقدير البرادعي الشديد لوجود هذا الرصيد من مؤيديه في وسائل الإعلام الاجتماعي بزوارها البالغ عددهم 150 ألف زائر، فقد أصيب وائل غنيم، شأن غيره من الشباب، بخيبة أمل وتخلى عن الاحتجاجات. ولكن موت خالد سعيد أعاده إلى النشاط السياسي من خلال الاستخدام الفعال لوسائل الإعلام الاجتماعي.
لقد جاء إنشاء موقع كلنا خالد سعيد رد فعل فوري على تجربة غنيم المؤلمة برؤية الوجه المشوه لشاب مثله تعرض للضرب علنا حتى الموت. وفي الواقع، باغتته زوجته وهو يبكي بحرقة في مكتب منزله، وعندما رأت الصورة أدارت وجهها سريعا من بشاعتها، وطلبت منه إغلاق الصفحة. ولكن ما كان يحتاج إليه للحد من معاناته هو اتخاذ