فهرس الكتاب
علاقة له بزعيم حركة النهضة) تشكيل الحكومة، مرة أولى لتضم شخصيات من المعارضة سابقا، ثم مرة ثانية لتعويض كل الوزراء المنتمين إلى الحزب الحاكم (سابقا) ، التجمع الدستوري الديمقراطي. لكن الاحتجاجات لم تتوقف، بل أحاطت بمکاتب الحكومة الواقعة في ساحة القصبة ومنعت اجتماعاتها. وحدث اعتصام أول سمي اعتصام"القصبة 1"، واجهته قوات الأمن بعنف، ثم حدث اعتصام ثان سمي اعتصام"القصبة 2"، بلغ عدد المشاركين فيه عشرات الآلاف من الشباب القادم من أنحاء الجمهورية كلها، وانتهى بإسقاط الحكومة وحل الحزب الحاكم، وإعلان تشکيل مجلس تأسيسي من خلال انتخابات تجرى لهذا الغرض، وتم تكليف الباجي قائد السبسي، وزير الخارجية في عهد الحبيب بورقيبة، بإدارة الحكومة المؤقتة المكلفة الإعداد للانتخابات المزمعة.
لاشك في أن حركة النهضة قد استفادت كثيرا من عدم تورطها مع حكومة محمد الغنوشي التي أطاحتها الاحتجاجات، فقد رفضت المشاركة فيها، ولم تطلب إلا إطلاق سراح سجنائها والسماح للمنفيين بالعودة، ومنحها تأشيرة العمل القانوني. وقد حصلت الحركة على التأشيرة، وعلى مرسوم بالعفو عن كل السجناء السياسيين. كما قامت الحركة بإعادة تنظيم هياكلها، وعاد زعيمها الغنوشي من متفاه، وسلم له كل أبناء الحركة بالقيادة في هذه الفترة الحساسة.
لم يستغرق الحصول على كل هذه المكاسب أكثر من شهر، ثم أصبحت مواقع الحركة صلبة، تنظيمية وسياسية، فيما تورط جزء من المعارضة التقليدية في مساندة حكومة محمد الغنوشي، وأصبح هدفا للمحتجين. وبدت حركة النهضة الأكثر تأهلا للتعبير عن المطالب الراديكالية للثورة، والتقت في ذلك مع النقابيين واليساريين، وأسهموا جميعا في إحداث هذا التحول المهم في التاريخ التونسي، لأن تشکيل مجلس تأسيسي ثاني يتضمن فسخ كل ما ترتب على المجلس التأسيسي الأول (1956 - 1959) من دستور وتشريعات، وتحديد للنمط الاجتماعي وشكل الدولة أيضا.