فهرس الكتاب
وفي حديث مطول شر في صحيفة الصباح بتاريخ 15 فبراير 2011، رفع الغنوشي حدة انتقاده للأوضاع القائمة آنذاك، واعتبر أن ثمة حكومة ظل هي التي تمسك بالبلد، وأن اللجان الثلاث القائمة آنذاك، وهي: لجنة الإصلاح السياسي، ولجنة تقصي الحقائق"، ولجنة مقاومة الفساد، هي من ميراث الرئيس المخلوع. والحل كما رآه هو تنظيم انتخابات المجلس تأسيسي تحت إشراف الأمم المتحدة، تنبثق عنه حكومة شرعية مسؤولة أمامه، ويتولى صياغة دستور جديد في أجل يتراوح بين ستة أشهر وسنة، يعرض بعد صياغته على الاستفتاء العام. ورأى أن النظام الجديد ينبغي أن يكون برلمانية وليس رئاسية، وأن يمنح الأولوية لتنمية المناطق المحرومة. وأكد ض رورة حيادية القضاء والجيش والإدارة والمساجد، مضيفا: «الديمقراطية، إذا صبرنا عليها ستشفي الكثير من الأمراض» . (17) "
وبعد فترة قصيرة من المهادنة لحكومة محمد الغنوشي، نشرت صفحة"اتحاد صفحات الثورة"، على موقع فيسبوك، رابط من موقع راشد الغنوشي بتاريخ الأحد 20 فبراير 2011 عنوانه"كل يوم مسيرة والأحد هو الفيصل"، يدعو إلى تسيير «قوافل مليونية من کامل أنحاء الجمهورية» لتحقيق المطالب الآتية: إسقاط حكومة محمد الغنوشي الانتقالية اللاشرعية، وتشكيل مجلس تأسيسي، وتعليق العمل بالدستور، وحل مجلسي النواب والمستشارين، والتعليق النهائي النشاط الحزب الحاكم سابقا (التجمع الدستوري الديمقراطي) ، وتغيير قوانين الصحافة والانتخابات والقضاء، وإرجاء الاستجابة للمطالب الاجتماعية ومحاسبة أعضاء النظام السابق إلى حين توافر الاستقرار، وإعلان العفو التشريعي العام، والتوجه نحو نظام برلماني.
ومما لاشك فيه أن راشد الغنوشي قد رسم بذلك اتجاه الأحداث وأنه، بحس سياسي مرهف، قد فهم أن وقود الاحتجاجات هو أبناء المناطق المحرومة، وأن تشکيل اللجان وتقديم الوعود السياسية لن يشفية غليل هؤلاء. ولئن كان اعتصام"القصبة 2"من صنع النقابيين واليساريين أيضا، فإن"النهضة"ستتفوق على الجميع بفضل تنظيمها