الصفحة 315 من 434

المحكم وخطابها الأقرب إلى الشعب وتوظيفها للمساجد وشخصية زعيمها الغنوشي الكاريزمية، فضلا عن تاريخها النضالي وما تكبدته من معاناة جسيمة في العهد السابق.

تجربة الهيئة العليا التحقيق أهداف الثورة وموقف"النهضة"منها

الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي هي هيئة أسست في 18 فبراير 2011، وكانت مكونة من 71 عضوا، منهم 12 ممثلا عن الأحزاب، و 15 ممثلا عن المنظمات والمجتمع المدني، و 42 شخصية وطنية، ثم ارتفع عدد الأعضاء إلى 155 عضوا في 2 إبريل، وذلك بعد ضم ممثلين عن الجهات وعائلات الشهداء. وتمثل دورها الرئيس في صياغة قانون للانتخابات، وتشكيل هيئة تتولى تنظيم الانتخابات والإشراف عليها. وقاطعت حركة النهضة أعمال الهيئة ابتداء من شهر يونيو 2011 بعد صدور قانون الانتخابات، حيث اعتبرت أن دورها قد انتهى بصدور هذا القانون.

وقد تمثلت أهمية هذه الهيئة في أنها اضطلعت بما يشبه دور برلمان الثورة، بعد أن تقرر الإعداد لانتخابات المجلس التأسيسي، وأنها جمعت في صلبها مختلف التيارات السياسية، ومنها حركة النهضة طبعا، وبذلك مثلت أول تجربة للتعايش بين تيارات مختلفة تراوحت من الإسلاميين إلى أقصى اليسار. ولا شك في أن هذه التجربة كانت مهمة لتحويل العمل السياسي من الشارع إلى إطار مؤسسي ومنضبط، وتفادي الانزلاق إلى العنف والفوضى، لكنها شهدت أيضا تجاذبة حزبية عنيفة. وكان من أهم سلبياتها أن حجم تمثيل حركة النهضة داخلها أضعف بكثير من الوزن الحقيقي للحركة، كما عبرت عنه نتائج الانتخابات التي أجريت في أكتوبر 2011، وبالمقابل كان تمثيل قوي مثل حركة التجديد (الحزب الشيوعي سابقا) و"الشخصيات الوطنية"القريبة منها، أكبر بكثير من حجمها في الشارع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت