الصفحة 316 من 434

بعد مصادقة الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة على القانون الانتخابي في إبريل 2011، طرحت أغلب القوى السياسية الممثلة في الهيئة فكرة إعداد"ميثاق جمهوري"يتضمن الثوابت التي يتعين على الجميع الالتزام بها مستقبلا، لكن حركة النهضة رفضت هذا التوجه واعتبرت أن عمل الهيئة قد اكتمل بالتصويت على القانون الانتخابي، مع أن المرسوم رقم 6 المتعلق بإنشاء الهيئة العليا لا يقصر عملها على القانون الانتخابي. وقد أثار هذا الموقف انتقادات الأحزاب الأخرى، إذ اعتبروه تهربا من"النهضة"وإخفاء لنيات مبيتة، ولا سيما أنها كانت قد وقعت الميثاق الوطني عام 1988، ووثائق حركة 18 أكتوبر 2005، فلماذا تتحفظ على الالتزام مجددا ببعض المبادئ مثل حرية المعتقد والمساواة بين الجنسين والمحافظة على مجلة"الأحكام الشخصية"؟

ويلاحظ أنه منذ شهر إبريل 2011، وبعد أن ضمنت"النهضة"تنظيم انتخابات تأسيسية، يبدو أنها كانت واثقة من تحقيق نتائج جيدة فيها، أصبح خطابها أقل مهادنة، مما دفع بخصومها إلى مزيد من التخوف من نياتها الحقيقية، فنظموا حملات عدة ضدها، مثل حركة"أنا مسلم والنهضة لا تمثلني". وذهب بعضهم إلى حد المطالبة بحلها بحجة مخالفتها لمقتضيات قانون الأحزاب الذي تأسست بموجبه.

بالتأكيد، بدأت القوى السياسية منذ ذلك الحين تستشعر خطر"النهضة"عليها،

وإمكانية حصولها على قدر كبير من أصوات الناخبين، فسعت إلى إلزامها ببعض المبادئ الأساسية عبر صياغة"ميثاق جمهوري"، وهو ما رفضته الحركة. وبطلب من هيئة تنظيم الانتخابات، اضطرت حكومة الباجي قائد السبسي إلى تأخير موعد هذه الانتخابات الذي كان مقررا في 24 يوليو 2011، إلى 23 أكتوبر 2011، فكانت حركة النهضة من أكبر المعارضين لهذا التأخير ورأت فيه مناورة القصد منها توفير الوقت لتزوير الانتخابات. بيد أن القوى المعارضة للنهضة، وهي تمثل الأغلبية في الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة، سعت إلى استغلال الفترة الطويلة المتبقية لتحويل الهيئة إلى سلطة تشريعية مؤقتة وسن نصوص قانونية تصبح ملزمة. ولم توافق طبعة حركة النهضة على هذا التوجه. ونظرا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت