فهرس الكتاب
كونها تمثل الأقلية في الهيئة ظلت تناور لتعطيل أعمالها، ومن ذلك مقاطعة اجتماعاتها، وتنظيم احتجاجات في الشارع.
وكانت آخر المحاولات التي قام بها خصوم"النهضة"الدعوة إلى تنظيم استفتاء مواز لانتخابات المجلس التأسيسي، مضمونه مجموعة من المبادئ الموجهة إلى المجلس التأسيسي القادم، وهو ما رفضته"النهضة"مجددا، معتبرة أن المجلس التأسيسي سيكون صاحب سيادة مطلقة باعتباره الجهة الشرعية الوحيدة، وأن كل الهيئات الأخرى لها دور انتقالي مؤقت.
وقد عرض الغنوشي تصوره للوضع في حديث صحفي مطول ومهم نشر في صحيفة الشروق بتاريخ 26 أغسطس 2011، حيث قال:
نحن نتهيأ للمشاركة في الحكم وإذا حظينا بثقة الشعب فلن نخيب آماله، ونحن حاليا تعد حكومة ظل قادرة على تحمل المسؤولية وفي الوقت نفسه نبحث مع الآخرين عن توافقات لأننا نرى أن تونس خلال السنوات الخمس المقبلة لا يمكنها أن تكون خارج حكومة ائتلاف وطني. وبخصوص حركة النهضة فإنه حتى في حالة حصولنا على الأغلبية، وهذا أمر صعب بحكم القانون الانتخابي، فإنا نراهن على حكومة ائتلافية لأننا نرى أن أوضاع البلاد لا يقدر على تحملها حزب واحد. نحن نقدر أن حركتنا تمثل أغلبية الشعب، ستتحصل على أغلبية الأصوات ولكنا بحكم القانون الانتخابي لن يتسنى لنا الحصول على أغلبية المقاعد. (18)
لقد تخلصت حركة النهضة مما يمكن تسميته عقدة انتخابات عام 1989. وللتذكير،
فإن الحركة كانت قد انقسمت آنذاك بين فريق طالب بمساهمة محدودة في أول انتخابات تشريعية نظمت في عهد بن علي، وفريق آخر فضل القيام بعملية استعراض قوة والمشاركة بكثافة في تلك الانتخابات. وخلال التقييم الذي قامت به الحركة في عام 1995، اعتبرت أن تبني الاتجاه الثاني كان خطأ جسيمة، حيث أفزع السلطة والقوى المدنية، وقدم مسوغات الاضطهاد الحركة. وأعتبر الغنوشي ضمنية مسؤولا عن ذلك الخطأ التاريخي. ويبدو أن