فهرس الكتاب
الحركة قد شهدت النقاش نفسه بعد الثورة، ولذا كانت تسير بخطى حذرة حتى لا يتكتل الخصوم ضدها، لكن بعد نجاح اعتصام"القصبة 2"والتأكد من إجراء انتخابات المجلس التأسيسي، تخلصت الحركة من عقدة 1989 ووضعت ثقلها بالكامل في الانتخابات. وبهذا الخصوص قال الغنوشي:
ظروف انتخابات عام 1989 غير ظروف انتخابات 2011، داخلية وخارجية، ففي عام 1989 كان الوضع الدولي يشهد بداية خلل هائل بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وإعلان الانتصار النهائي للرأسمالية، وبداية استهداف الإسلام الذي تطور إلى الحرب العالمية ضد الإرهاب، بن علي وأنظمة عربية أخرى امتطت هذا التيار لتسحق الخصوم والمعارضين تحت شعار مكافحة الإرهاب. هذه الموجة انكسرت، و سقوط بن علي جاء ضمن ما شهدته الرأسمالية من انهيارات خلال السنوات الأخيرة. (19)
وبما أن الغنوشي قد أعتبر المسؤول عن النكبة التي حلت بحركته بعد عام 1989، ولاسيما أنه شخصية خرج من تونس مصطحبا كل أفراد أسرته وعاش آمنا في لندن، فإنه قد رد أيضا على معارضيه داخل الحركة بإعادة قراءة الوقائع بطريقة أخرى، حيث أكد أن التقييم المشار إليه غير دقيق، نظرا إلى أن بن علي لم يكن ينوي تحقيق الديمقراطية، وأن حركة النهضة لو قبلت بالمشاركة الجزئية عام 1989 لكانت ضمن أحزاب الموالاة والديكور، ومع ذلك، فقد أقر بالخطأ في قبوله عرض بن علي المشاركة على أساس المحاصصة، واعترف بأن موقف زعيم المعارضة الليبرالية آنذاك، أحمد المستيري، كان أفضل من موقف"النهضة"التي قبلت لعبة بن علي. وتأكيدا لذلك، كتب أحمد المستيري في مذكراته الصادرة بعد الثورة تحت عنوان شهادة للتاريخ، «أن النهضة خالفته الرأي وكانت تنوي مع أحزاب أخرى الدخول مع بن علي في جبهة انتخابية موحدة تدعى"الجبهة القومية"» . (20)
انسحبت حركة النهضة من الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة في يونيو 2011، وجاء ذلك الانسحاب على خلفيتين، مبدئية وظرفية. فالخلفية المبدئية تمثلت في موقف الحركة الذي اعتبر أن عمل الهيئة مقتصرة على إعداد القانون الانتخابي، وقد انتهى عملها بإقرار