فهرس الكتاب
هذا القانون. والخلفية الظرفية المعلنة هي رفض بعض التيارات داخل الهيئة تضمين مسألة"تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني"في العقد الجمهوري الذي كانت الهيئة تسعى إلى إقراره کوثيقة مشتركة بين كل القوى السياسية. وقد شنت صحيفة الفجر حملة قوية ضد العقد الجمهوري من هذه الزاوية بالذات، ونشرت عددا من المقالات التحريضية مثل:
أي معنى لعقد جمهوري لا يحرم التطبيع مع الكيان الصهيوني؟»، و «أنصار التطبيع في مواجهة الإرادة الشعبية» . (21)
بيد أن خصوم"النهضة"اعتبروا أن السبب الحقيقي للانسحاب هو توجه الهيئة الإقرار قانون ينظم تمويل الأحزاب السياسية، ويفرض على الأحزاب التقيد بضوابط وقواعد شفافة في تمويلها، وهو ما لم يكن ملائم لحركة النهضة، فقاومته بكل الوسائل، کا قاومه أيضا الحزب الجمهوري المنافس للنهضة، لأن هذين الحزبين كانا يحظيان بالقدر الأكبر من التبرعات المالية. وأكد خصوم"النهضة"رأيهم هذا بالإشارة إلى أن الحركة رفضت بدورها تضمين فصل يجرم التطبيع في مشروع الدستور التونسي واستعملت أغلبيتها العددية في المجلس التأسيسي للحيلولة دون ذلك. فلو كانت مسألة تجريم التطبيع مسألة مبدئية إلى هذا الحد لكان الأولى إدراجها في الدستور وليس في العقد الجمهوري الذي لا يعدو أن يكون مجرد وثيقة أدبية غير ملزمة. وأكثر من هذا فإن المسودة الأولى لمشروع الدستور كانت تتضمن فصلا عن تجريم التطبيع وحركة النهضة هي التي تخلت عنه.
وقد نشرت صحيفة الفجر في العدد 13 الصادر في الأول من يوليو 2011 مقابلة مع الغنوشي، اتهم فيها الهيئة بانتحال صفة البرلمان. وقال: «إن حركته لن تشارك في مغالطة الشعب» ، وأضاف: «لقد تعمق الشك لدينا في أن انتخابات 23 أكتوبر المقبل لن تحدث» . وقد دأبت صحيفة الفجر بعد ذلك على نشر عدد كبير من المقالات في صفحاتها الأولى تمحورت حول التشكيك في حدوث الانتخابات والتلويح بأن الحكومة والهيئة الانتخابية تناوران قصد التملص من الاستحقاق الانتخابي، ومن هذه العناوين على سبيل المثال: